الاثنين، 27 يناير، 2014

قصة اجنبي

ارعبت قلوبنا صبحا. رعب لم يمضي عن جفون المجهدين اصلا من حطت رحالهم تلك الأرض. يحاربون الحزن بضحكات اللقاء بااحبتهم..
ينسون برح الأيام وعجرفة البشر وجحود القوانين لأجل نظرات الأحبة التي تنتظرهم، لعل زاد يأتي منه، لعل خيرا يصلح به الحال ويعالج فيه المريض بينهم و يدارى على حزن الفقير ويعتنى بالكبير..
ولأجل الرحلة نقابل الكثير، رُوعنا ومازلنا نٌروع, مازلنا نخشى الصباح ان يحل في هذه البلاد, التي باتت تتحدث في مفهوم الرزق والقدر. وكل الابواق بين سارق و صاحب حاجة اتوحدت تحت نداء واحد.. لقد أكل الاجانب حلالنا.. لا اعرف مامعنى هذه الكلمة، لكنني رأيت وجها عاش هنا قرابة 35 عاما يقدم كل طاقاته وخبراته في العمل متوجسا كثير التلفت يمنة ويسرة مخافة ان يلقى القبض عليه.. ابعد كل هذه السنين. ابعد ان قدمت واستقطع عمرا كهذا وشبابك ولى تكون في اخر المطاف متوجسا..
اليس انت من تربى على يديك ثلة من ابناء الحي,
اليس انت من كان يتركون ابنائهم لديك لترعاهم حتى عودتهم
الست انت من كنت تقف مع الحق.. وتطرد الباغي وتدافع عن حرمة الحي باكمله ولا ترضى بالجور والفتنه والضلالة ابدا في مكان عشت فيه سنوات طوال كهذه ..
لكن من نسي كل ذلك.. وهل اقترفت جرما كان سببا لما يحصل لك وللكثير من امثالك.. ام ان الشعب يريد ان يغير حياته، وان يجني مالا اكثر..
لقد تناسوا عشرتك سيدي. لم تعد ذاك الرجل المأمون محط الأنظار والاعجاب باخلاقه وافعاله. وليس لك تاريخ من التضحية او الكد.. ليس لشي إلا ان مجموعة من القطط السمان ادارت عقولهم وبرمجتها عليك..
فقال انك سارق وانك مستنزف لخيرات البلد. وانك تمنع الشعب من الحصول عن العمل.. حتى بلغت صافي تحويلاتك للخارج 129 مليار في اخر ماقد قيل. ثقافة تقدم من القطط السمان سيدي.
ولا يعرف ذلك الجزء من الشعب . ان القطط السمان نفسها من كانت تفضلك لأنك مغلوب على امرك.. ولأنك لأجل عائلتك وحاجتك تعمل ليل نهار وفي عز الهجير وفي ليال الشتاء.. بأجر زهيد معدوم الامتيازات كذلك..
وحين بدا الصراخ يعلو احسنو ادارة اللعبة . فماباتو يفرقون بين مقيم عزيز وبين قاصد لسرقة وبين من كان السبب في ملئ البلاد بالبشر الذين الأن صنفو هواما لا بشر..
لا تثريب عليهم.. فهم في بلدهم محل بيتهم وانت القادم محل الضيف والدخيل ايضا بلا ترحاب.
في بلدان اخرى. اكثر ثراء منهم ماكان لجهد يقدم منا بمقدار النصف او اقل..
فمبدا الميلاد في أرضهم يكفل لك كل حقوق البلاد وواجباتها .. فسبحان لبلد كان تقتات على خير غيرها والأن باتت تصرخ في وجه الضعفاء وتروع المساكين في ارض الله.. لكننا في امل ان نرى فيهم عجائب قدرة ملك الارض ..
يؤلمني الذل الذي نعيشه، نبحث عن وطن وان نحيا فيه كفافا خير لنا من ارض شعبه لا يعرف غير المال والمتعة. لا ينتج لينتج له الاخرون. ويطالب بالمال ليقضي حاجته ومتعته و قطط سمان تجيد اللعب على عقل لا يعرف معنى الحياة الحقيقة..
للحديث بقية..
والأيمان اكثر رسوخا الان بان ياربي كل مايأتي منك خير..

الأحد، 19 يناير، 2014

اللحان وكلمات

كثرة التساؤلات لم تشفع لي بالوصول إلى حقيقة الاضطراب الذي عانيت منه طوال تلك الفترات التي أخذت فيها مجلس على جانب الطرقات اتامل .. لكن بعض الكلمات والألحان المفتاحية كانت كافية لتوضيح كل اللبس الذي اشعر به ساعة هدوء الطرقات وحضور الليل وبزوغ الفجر الأولى لكل صباح بعد تلك الأيام المتوالية تباعا دون تساؤل كهذا..
لعل حياتي تفتقد التنوع .. التنوع الذي اعتدته عليه طيلة 12 عاما متصلة, كانت لبعض الألوان سبيل لكل الكلمات في حين أن كل الألوان كانت في منأى من التكبيل وكانت تمرح ذهابا وإيابا في دفاتري وأيامي وساعات التفكير والعمل..
الأن باتت بعض الألوان فقط من تلون كل الصفحات والرسومات.. وتغلف الأف الكلمات التي اكتبها.. دون أحقية لأي لون أخر من المرور عبثا أو خجلا على كل الأشياء الحاضرة أو المهملة في حياتي الآنية.. 
ولا يعلمون.. كل العالم لا يعلم سر ما اتحدث به وبعض الأشياء الكثيرة التي اُفتقدت خلال الانتقال الذي كان صعب المنال سلس الحدوث في عمري الواحد هذا..
.
لكل المواقف في حياتي كلمات وترجمات استعين بها لتصف الروح كيف مرت عليها.. وإن كانت بعض الترجمات لم تفي بالغرض إلا إنني اكتفي بترك ترجمه تجعل العابر يجد صعوبة في الربط بين ما يرى وبين ما يقرا عنه.. لعلها تكون إثارة حياتي التي اعني تظهر جليا في تضاد الصورة التي لم تستطع الرسوخ في المخيلات التي عاشت في ذات الأرجاء التي هي عليها الأن..
ستعمل الكلمات المفتاحية عملها. ولعل الألحان . اللحان الطفولة والوحدة ستفي بالترجمان المقارب للواقع الذي اشعر به أكثر عمقا من كل ما أظنه عميقا في حياتي

الأحد، 12 يناير، 2014

التراث والموروث : وطن التشبه ووطن الأنتماء

ليس بيدي أن اختار الحديث فيما تهواه نفسي. وليس لي بديل عنك ياوطن اتحدث عنك واحن إليك. وطن لم يكتب لنا لقاءه، وطن لم اره في العلن إلى الأن.. هذا الوطن أراقبه بشغف كرسم بياني يعيشه الجنون،وطن يحيا.
 بين أمل ويأس، بين بقاء وغياب..
 بين الحادبين عليه والناقمين منه.
لعلني أفكر كثيرا في هذا العالم الذي لم أعشه إلى الأن. عالم عنوانه أننا مواطنون لسنا مقيمين ولسنا لاجئين، لعل من تداعيات الحياة خارجه قضية الانتماء والحفاظ على العادات والمورثات النبيلة التي نشأت عبر سنين من المعرفة والإحتكاك والتعايش بين أفراد المجتمع الواحد.
الحديث يدور جدلا في طائفة تعتبر اكبر بكثير من مفهوم الشريحة لحجمها وتنوع الأفراد داخلها. واعني بهم المواليد خارج أسوار الوطنالذين ما عاشوا يوما على أرضه، ولا عافرت أقدامهم تربته النقية. ليس لهم رابط بها أبدا غير اباءاخبروهم أنهم ارتريون من وطن هناك في ارض الصراعات يعيش أسيرا ليس من حماة عليه ..
 أحبتي. ليس لكم أن تخوضوا في حديث السياسة مثلي، فقضيتنا اكبر من النظر في لحن القول أو غوغاه. نحن نعاني من فقدان الاتصال الحقيقي بموروثنا المجتمعي. نحن جيلُ من الأمة ولد وعاش خارج السراب. لا يعتمل بقوانينه ولا يأتمر بأوامره ولا ينه بنواهيه
الحديث متشعبا جدا في نظري. بين التراث والموروث منه، نحن المواليد في الخارج عامة وفي الخليج والسودان خاصة. تلك الدول التي تناثر إليه الارتريون بفعل الحرب وظروف القمع والاستبداد الذي مورس في حقهم.. 
يهألني أننا لم نعد ننتمي لإرتريا إلا أوراقا او نسبا، فسلوكياتنا تعدت قيما المجتمع الارتري. وبالأخص المجتمع القبلي الذي اعنيه إلا في قله فقط من القبائل التي تستحضرني الأن والتي حافظت الأسر فيها على مورثهم الثقافي والمجتمعي وتداولته بينهم ومررته إلى أبنائهم محافظة منهم على أصل التراث القبلي الذي يعتبر كنزا معرفيا لا يقدر ولا يجب أن يبعثر فيذهبه الزمن.. ولك ايه القارئ أن تنظر حولك لتجد الكثير من شبابنا من مظهرهم العام وسلوكياتهم وتوجهاتهم يعبرون عن واقع المجتمع الذي يعيشون فيه لا ماينتمون إليه،  حتى في تجمع الارترين في بعضهم اوفي مناسباتهم قد تجد صراعا بين التراث والموروث للجيل منه، فتجد التباين واضحا. 
على مرأى مني لفترات عدة كم مرة رأيت القيم الارترية تبرز في عادات بعض القبائل فقط. وهذا من واقع حياتي في السعودية والسودان. وفي رأي لم ارى اكثر من قبائل الجبر وإن كنت لست منهم إلا أن الأنصاف حق. رأيتهم يهتمون ويحفظون على عاداتهم وثقافتهم وانه لواضح في مناسباتهم وتجمعاتهم، الكثير من غيرهم لا أرى فيهم اي توجه في مناسباتهم يبين لنا انهم اصحاب تراث عريق يتمسكون به. فلعل في واحدة او اثنان. في تجمع اواخر. لكن في مجمل اللقاءات لا نرى اثرا ولا نعرف تقليدا يشتهرون به إلا اذا عدنا لكبارنا ليخبرونا ماهو التقليد في ذلك الحدث وماهو المتبع..
 اشعر بالغصة فعلا من الفجوة التي تتسع كل يوم بين افراد المجتمع الواحد. فالفجوة تبدا على اساس قبلي لتمتد فتلتهم الرابط المجتمعي بين افرادنا، مما ينعكس على نسيج مجتمعنا الضعيف اصلا،إن كل مانعاني منه عدم التمسك بتراثنا وقيمنا الامر الذي إن قْوِم وسدد خطاه سينعكس تبعا في تصرفاتنا وتواصلنا. فقيم الارترين نبيلة. نحن اصحاب ارض وتاريخ حاضر لا يستطيع قرص الشمس من حجبه، لكننا بافرازاتنا الحالية لنعمل عملا اقوى من عمل الشمس في طمس الهوية والتاريخ معا. لنتفأجا ذات يوم باننا لم نعد ننتمي لأي بلد. لا لوطن الانتساب ولا لوطن التشبه.فياوطن بغيابك ترى حال ابنائك. ننتظر فجرك. وننتظر صهيل خيلك. فالايام تعمل عملها ونحن في تاريخ الاجداد نعيش نروي. حتى ياتي ذات يوم لا نجد تاريخ يذكرنا. فينقطع الماضي عن الحاضر. فيعيش ابنائنا بلا مستقبل

الخميس، 9 يناير، 2014

شموع على الطرقات..

ماذا عساي ان يقول. كل مااستطيع فعله ان ابد بخط الكلمات في مدونتي المغمورة هذه.. حديث عن الحياة والوطن والتضحيات التي مضت دون جدوى.. وأرواح رغم العناء وسرقة احلامها ومجهودها تضي في عتمة الشتاء دروبنا الرطبة، تزين لوحات الرحلة نحو الموت. لم يثنيهم خذلان غيرهم ولم يزحزهم خروج الاخرين عن مسار القصد نحو إنشاء عالم يحوينا كلنا..
امتطي انا الرياح.. اعانق البرد شعورا زائفا بالرضى عن كل ماانا عليه وماأمضي بتصرفاتي هذه إليه.. وفي لجة المسير وبين الوقوف هنا وهناك. حين حضور القلب وغيابه. ارى الشموع تضوي وحدها وليس من احد هناك حولها ليستنير بها او ان يستدفئ عليها..
شموع على طول طرقاتنا تظل وحدها. تعبثها الرياح ويلهو بها المارقون عن حب الوطن و يحيك المندسون روايات عن سوء الوقوف عليها او التأمل في ضيها الوحيد لما يعيش هكذا ولا يطفئ سراجه..
يهألني منظر الموت حين يخيم على أرواح عاشت لغيرها، لست رافضا او متبرما. هو قدر الله وكلنا سنمضي لا محالة.. انما لثمار أفنو حياتهم لنقطفها نحن. فيأتو المتسلقون والخونة لينألوها قبل أوانها.. فيذهب جهد تلك السنين سدا دون جدوى..
ومن قال انها مضت دون جدوى.. إنما كل الأحداث زرع في الأرض ينمو وإن قطفهم لها جزء من رحلة الحصاد الذي سننال جميعا فضله وخيره..
سيكون لتلك الشموع النائرة وحدها الفضل بعد الله فيما وصلنا له..
عشنا مهووسون بالنهايات السعيدة.. ظنا منا بأن كل الكفاحات والمسيرات والقتال الذي يخلف وراءه أرواح تمضي إلى بارئها لابد لها من الفوز لا محالة.. كأفلام السينما.. كحبكات هووليود.. وبطولات بووليود.. نعيش واقعنا المليء بالتناقضات والأحزان و الفساد الذي طال كل شي حتى ثورات الشعوب على الظلم نفسه..


الثلاثاء، 7 يناير، 2014

الأنتماء


حيناً شعرت بعدم الانتماء لذاك الوطن
أهو ارض فلاة أو غدير ماء لنتسابق في ضمه إلى حدود ممتلكاتنا. هل نحن شعب تسكنه عقيدة الوحدة?. أم شعب مقسوم على نفسه!. كلا يناضل لأجل قبيلته وتقاليده.
باتت تلك المجريات تجرفني أكثر فأكثر عن الشاطئ القمري الذي أعيشه في أحلامي و معها كثرت تساؤلات الانتماء هل هي حقيقة?.
أنترك الجذر الخارج من الزرع. ليجف ويموت ويترك ارتباطه بالأرض
 لعلني الأن خاما أكثر، وأسرع تقبلا لكل متنقلا من شأنه أن يطيح بمعتقداتي التي تركتها في العراء فيصيبها وهن الثقة في الأنتماء.

 لكني اشعر أيضا بالأمل في وقت ذلك الهبوب على إيماني الصغير بك ياوطن.. أراني شامخ آبي الطلة حين تذكري بأني من ترابك. واني انتمي إليك دون غيرك..ولعل الحياة علمتني في لجتها بعض من أحرف الانتماء. وفلسفة التمسك والوفاء لقيم إنسانية ومعرفية رقيت لتعني لنا معنى إننا في وطن أم لا.

الأحد، 5 يناير، 2014

المثقف الارتري المهزوم

مقال نقلته كما هو دون احداث شي فيه من موقع "أومال" الارتري.. مقال يلامس بعض الجراح التي بدات بالتدمل في الجسد.. 
لماذا المثقف المسلم مهزوم في ارتريا .. بخلاف المسيحي ؟
 الحسين علي كرار
رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير , وأترحم في هذا الشهر الكريم علي روح المناضل ادم صالح شيدلي الذي وافته المنية في القاهرة في هذا الشهر الكريم وأدعو الله أن يدخله واسع جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان .
 كما أود التوضيح أن مثل هذا التوصيف المسلم والمسيحي قد لا يكون مقبولا وقد يراه البعض مستفزا ولكن أتناول الموضوع  كحقيقة واقعة يتبرأ منها الجميع ويمارسها الجميع ، فالمعارضة منشقة فهي إسلامية ومسيحية حتى مواقع الانترنيت كل له مواقعه في عالمه الخاص به ، وأديس أبابا هي عاصمة المكاشفة والمقاربة والحوار بينهم ، أما النظام لا يحتاج لا إلي مقاربة ولا إلي حوار وإنما يقوم فعليا بتصفية ومحو الحضارة الإسلامية واللغة العربية  في ارتريا ولهذا لا حرج ولا استفزاز في ذلك .
  الدكتور جلال الدين محمد صالح في مقاله .. المثقف الارتري المسلم ومجتمعه أيهما أزمة الآخر .. قارن بين المثقف المسلم والمسيحي وقال أن المثقف المسلم   (لا يقود ولا ينقاد) بينما المسيحي ينقاد بسلاسة – وهنا استدل بالفقرة فقط بعيدا عن النقاش الذي دار بين الأستاذين جلال الدين وعمر جابر – وما ذهب إليه الدكتور جلال الدين صحيح ، وهذه حقيقة ثابتة ، لأن المثقفين المسيحيين  يختلفون في عقد السلطة ، ولا يختلفون  في عقد الطائفة ، فهم يتفقون جميعا ولا يقبلون المساومة في أحقية الطائفة لاحتكار السلطة والهيمنة وسيادة هويتها علي المسلمين ،  عكس المسلمين الذين لا يتفقون لا في عقد السلطة ولا في عقد الطائفة  ويعود السبب في ذلك أن المثقف المسلم أصبح ليس له هدف ثقافي وهوية يدافع عنهما ، وليست له قضية محددة يريد كسبها ، وليست له رؤيا واضحة ينطلق منها ، بينما المثقف المسيحي له هدف ثقافي محدد يدافع عنه ويفرضه ، وقضية محددة يريد كسبها ، ورؤيا واضحة ينطلق منها ، لأنه لا يعاني أزمة الهوية التي يعاني منها المثقف المسلم ، ويعرف ماذا يريد ،  ولهذا حتى المثقفين المسيحيين في المعارضة مطالبهم محصورة في إزالة دكتاتورية النظام وإقامة نظام حكم ديمقراطي يسودون في ظله ، فإذا خسروا السيادة في ظل النظام القادم ، فأكثريتهم تفضل بقاء النظام الدكتاتوري الطائفي  القائم ، ولهذا يجبرون المثقف المسلم  بالتنازل عن مطالبه علي الدوام مع أنهم يمتلكون القوة ، وذلك للحفاظ علي الوحدة الوطنية التي لا تعنيهم ، وعليه دائما يؤجل المسلمون مظالمهم للمستقبل ويصارعون في المجهول ، وفي نظريا ت القتال  يقول العسكريون أن الجيش المنتصر دائما هو الذي يقاتل من أجل قضية محددة  وهدف محدد وأن الجيش الذي يقاتل بلا هدف وبلا قضية دائما هو المهزوم  ، إن ضعف المسلمين اليوم بالدرجة الأولى ناتج عن تعدد فصائلهم لتعدد مصالحهم واختلاف مبادئهم ومفاهيمهم وعقائدهم الفكرية ، وإذا قارنا بين المثقف المسلم في أربعينات القرن الماضي وبين المثقف المسلم اليوم من جهة ،  وبين المثقف المسيحي من جهة أخري ، سنجد فارقا كبيرا ، أولا سنجد أن المثقف المسيحي مواقفه ثابتة لم تتغير منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا ، بينما نجد ثانيا تغيرت وتبدلت مواقف المثقف المسلم لنفس هذه الفترة الزمنية  ، المسيحيون موقفهم من اللغة العربية هو الرفض التام حتى في مناطق المسلمين فما بالك في مناطقهم وهذا منذ الأربعينات ، أما  المثقف المسلم في الأربعينات كان جادا وله رؤيا مستقبلية عميقة وواضحة وكان له هدف ، فاشترط إما أن يقبلوا  اللغة العربية وإما أن يفعلوا ما يريدون ، فتدخلت أثيوبيا وكنائسها لتجبرهم لقبول اللغة العربية ، واشترط القسيس ديميطروس لقبولها أن توضع فقرة اللهجات في مادة اللغات الرسمية في الدستور لحماية الأقليات المسيحية داخل المجتمع غير التجرينياوي ، فقبلها المسلمون ، ولكن أقرب مثال في عدم جدية المثقف المسلم اليوم  للدفاع عن اللغة العربية  مؤتمر أواسا ، إذ انقلب الأمر ، فنجد من دافع وتمسك بفقرة اللهجات المنطوقة وغير المكتوبة ورفعها إلى درجات اللغات المكتوبة هم المسلمون أنفسهم تاركين اللغة العربية تعصف بها الرياح ، وأصبح  التجرينية الذين أتوا بمشروع اللهجات لإبعاد العربية  وشطبها ، يتفرجون على المسلمين وهم يتقاتلون لإثبات لهجاتهم  وإضعاف العربية بالمزاحمة ، من هنا يتضح كيف تأثر المسلمون بعملية غسيل الأدمغة التي مورست ضدهم ، إن أباء نا كانت توحدهم العقيدة الإسلامية ولا شيء سواها  رغم مصالحهم المتفرقة ، وكانت العربية بالنسبة لهم هي الهوية والثقافة ، وحددوا هوية الدولة الارترية بالثقافتين وليس سواهما ، ولكن المثقف المسلم اليوم أصبح يبحث عن هويته كما وضعها له التجرينية في قوميته ومصلحته الإقليمية والمناطقية ، كان الآباء في حالة اتصال بمجتمعهم المسلم ، بينما المثقف المسلم اليوم في حالة انفصال عن مجتمعه عكس المثقف المسيحي الذي هو على صلة بمجتمعه ولم ينفصل عن امتداده الطبيعي أبدا ، المثقف المسلم يعمم ويقارب بينما المثقف المسيحي يخصص ويباعد متى انتفت مصلحته ، المثقف المسلم متمسك برسالة حامد إدريس عواتي تحرير كامل التراب الارتري التي تعمم ، ولكنه لم يستطع تثبيتها وتخلف عنها بعدم المواكبة ، وحلت مكانها رسالة أفورقي التي تخصص والقائمة على التمييز والطائفية وتقديم الذات وهي السائدة والقائدة والحاكمة ، اختلفت هموم المسلمين ومفاهيمهم وأصبحت غير موحدة وأصبح الاستقطاب بينهم مناطقي ومصلحي وليس ديني ، المسلمون عندما وحدتهم العقيدة أنجزوا ولكن اليوم فشلوا عندما فرقتهم السياسة بلا عقيدة ، المفتي إبراهيم المختار كان شجاعا ذو بأس شديد  للدفاع عن المسلمين واللغة العربية وكان رمزا يقودهم بعقيدته بلا خوف ، ولكن ابنه كبير القضاة وخطيب جامع الخلفاء الراشدين وخريج الأزهر ،  أين يقف اليوم هل في خندق والده  ، ويتمسك بقول الحق ، ويدافع عن المسلمين ولا يخاف الظالم المتجبر ويدافع عن اللغة العربية ، إن  الواقع المر أنه  خارج خندق والده  وتبدلت مواقفه ويقف مع ابن القسيس ديميطروس الذي لم تتبدل مواقفه عن مواقف والده القسيس، وهما يقفان معا كرجال دين في صف النظام الدكتاتوري المسيحي ومعهم مفتي الديار الارترية ، ملبين طواعية أوامره  ومجيزين تنفيذ سياسته على المسلمين ، وهو ضياع الصواب وفقدان البوصلة في قمة دائرة التمثيل الإسلامي ، ولذا نجد المسلم وضع الضماد في غير موضعه الصحيح وبالتالي تعفنت ساحته بالصديد والدمامل ، بينما المثقف المسيحي وضع ضماده في موقعه الصحيح سواء كان مواليا للنظام أو معارضا ، لهذا يفرض شروطه وإملاءاته وهويته وثقافته على المسلمين ، إن ارتريا دولة الحضارتين ، الحبشية المسيحية ، والعربية الإسلامية ، دولة بثقافتين ثقافة التجرنية المسيحية التي لا تختلف عن تراث عامة الدولة الحبشية (أثيوبيا)  وبالتالي يتطلعون إلى أثيوبيا والعالم الغربي سندهم الخلفي ، والطرف الآخر من مواطنيها هو ذو ثقافة إسلامية  لا يختلف عن التراث الإسلامي العام ، وهو يتطلع إلى العالم الإسلامي المغلوب على أمره ليسندهم ، ولكن دون جدوى ، و إذا قارنا الوضع الارتري سنجد إن أقرب صورة له هي دولة قبرص ذو الثقافتين والطائفتين المسيحية والإسلامية  ، المسيحية المدعومة من اليونان والغرب والإسلامية المدعومة من تركية التي حرمت بسببها من اكتساب عضوية الاتحاد الأوروبي بالفيتو اليوناني والقبرصي زائد الفرنسي ،وهي طائفة مرجوح عليها مثل الطائفة الإسلامية  الارترية ، الطائفة المسيحية الارترية مدعومة من أثيوبيا بحكم علاقة التاريخ و من الغرب المسيحي ولكن الطائفة الإسلامية لا داعم لها الا الله سبحانه وتعالى ، والسودان جارها الإسلامي كان من المفترض أن يدعمها ، ولكنه ضعيف ومغلوب على أمره ومصالحه وكثرت المؤامرات عليه ، وهو ليس بقوة تركيا ، ولهذا لجأت المعارضة الإسلامية الارترية التي سدت الأبواب أمامها إلى أثيوبيا التي كانت الخصم بالأمس وأصبحت اليوم الصديق والحكم والمعين على رفع الظلم والاضطهاد الواقع عليهم من الشيفونية الوطنية المسيحية المتعصبة  ، و أثيوبيا المسيحية لها مصالحها ولا تعتبر نظام أفورقي إلا نظاما شموليا وتخفف من جانبه الطائفي ، لأن هذا يشملها كدولة لا تقبل فيها الا سيادة العقيدة المسيحية  ، ولا تريد خسارة المسيحيين في ارتريا وهم يدها اليمني لحماية مصالحها  ،  إن المواقف أجبرت المسلمين أن يحموا أنفسهم بطلب المساعدة من أثيوبيا  وهي مفارقات القدر والمصالح المتغيرة ، فأثيوبيا اليوم هي ليست أثيوبيا الأمس في تعصبها ، ويسودها قدر من التسامح ، وهي التي تعترف بالدولة الارترية التي كانت تراها إقليما من أقاليمها ، ولكن الدولة الارترية التي خاض شعبها النضال من أجل الحرية هي المتخلفة والمتمسكة بالمسيحية المتزمتة  وتطارد المسلمين في أرضهم وعرضهم وثقافتهم  ، بعض المسلمين ناقمون من التعامل مع أثيوبيا و يرون أن مواقفها لا تقدم ولا تؤخر  وتتدخل في شئونهم ، ولكن ما ذا يريدون من أثيوبيا ؟هل يريدون أن تتدخل بجيوشها الجرارة وتسقط لهم النظام ؟ هل يريدون أن تزودهم بالأسلحة وهم العاجزون ، ولم يستطيعوا أن يوحدوا أنفسهم ، ويوجدوا حتى موقعا داخل الأراضي الارترية لينطلقوا منه ، بسبب ضعفهم وشدة القبضة الحديدة والملاحقة القوية لهم من قبل النظام ؟ لنا أن نسأل لماذا يتدخل الأثيوبيون في شئون المعارضة ، والإجابة هل توجد في العالم المساعدات البريئة ؟ وهل لدي هؤلاء الرافضون  الإمكانات الذاتية ؟ و ما هي الحلول والبدائل التي يقدمونها ؟ هل كرها للمساعدات الأثيوبية ترفع راية الاستسلام للنظام الطائفي الدكتاتوري ؟ ولنا أن نسأل مرة ثانية لماذا يتدخل الأثيوبيون في شئون المعارضة وفي أكثرية قاعدتها وفصائلها إسلامية ؟ ذلك لأنهم دعموا التحالف ولكن كانت النتائج معدومة ومخيبة للآمال ، ودعموا المؤتمر الوطني فوجدوا من بدايته تهيمن عليه روح الانفراد  وتصفية الحسابات والاقصاء ات؟ ولنا أن نسأل مرة ثالثة لماذا يتدخل الأثيوبيون ، ذلك  لان لهم مصالحهم ولا يستأذنوا لتحقيقها من أحد ، ولا يريدون التفريط في المسيحيين الذين تربطهم بهم وشائج الدين والقربى على الرغم لدغوهم ، فيمسكون في يدهم الأخرى بالورقة الإسلامية للمساومة فالصراع في ارتريا  وهو صراع ثقافي لا تدعم أثيوبيا جانبه الإسلامي ، ولكنها تضع معادلات الاحتواء وحماية المصالح ، وعمودها الأساسي لحماية مصالحها هو المثقف المسيحي بينما المثقف المسلم  ضائع وتائه  فهو لا يعرف ماذا يريد ؟  وهو لا يستطيع أن يبتعد عن أثيوبيا لأن ذلك يعني له الانتحار ، لأنه  لا يملك المقومات التي يهزم بها النظام بإمكاناته الذاتية  ، ولا يعرف هويته  ولا الثقافة التي يدافع عنها ، وما طرحه أفورقي للمكايدة والتخدير أثناء انعقاد مؤتمر أواسا ظنا منه بأن هؤلاء سيلدون جملا ولكن عندما تأكد  أنهم ولدوا فأرا اختفي  طرحه الذي كان بأن تدرس اللغتان العربية والتجرنية في عموم المدارس الارترية في المراحل الابتدائية حتى السنة الرابعة ، كان هذا الطرح أكثر تقدما مما طرحه المثقف المسلم المعارض في مؤتمر أواسا الذي كان يشرف عليه ،   إن المثقف المسلم ضبابي يعيش في اللون الرمادي ، و يمارس سياسة جلد الذات فيسلخ نفسه بالسوط والخنجر والسيف ، وينظر للماضي ولا يخطط للمستقبل ، وبعد ذلك يريد فرض شروطه على النظام أو المعارضة بشكلها العام  ، ويريد تحقيق المعجزات وهو خالي اليدين من الرؤيا والأهداف  ، وتسير أموره  هكذا دواليك فكيف لا ينهزم وكيف سينتصر؟