الثلاثاء، 14 أبريل، 2015

14 ابريل - يوم المعتقل الارتري

واليوم يبدا برتابته.. ككل يوم تشرق فيه الشمس وتغيب .. يعلو الصدر بانفاسه ويهبط..الحمدلله على نعمة الحياة..
ارتريا.. وطن حر مقيد..ام وطن مقيد بحريته. 
منذ الأستقلال لم ينعم الوطن الجريح بسنوات مطمئنة..فالغدر كان يعمل في صمت لألتهام كل شي في غفلة عن الناس التي تعبت حتى نالت تلك الولادة الأولى للوطن.. واعقبتها سنين عجاف..اتت على الأخضر واليابس.. وجفت العروق الارترية من شريان الحياة .. وهجرها الناس والشجر.. وعادت مقفرة.. والأن اكثر من عشرون عاما وتلك الاماكن مقفرة.. وبؤس يجول في ارجاء الأرض.. وتحت الأرض..
14/ابريل من كل عام ..يوم خصصه الارتريون للمعتقل الارتري.. يذكرون بعضهم باولئك القابعون تحت الارض.. وخلف الزنازين المظلمة.. سنوات مضت على الكثير منهم، منهم من وافته المنية وهو في تلك الخنادق المغلقة والمحابس التي لا يعرف اماكنها.. لا لشيء إلا لانهم صدحوا بالحق في وجه سلطان جائر.. .... ....
..
لماذا يقابل النظام بهذا الرد العنيف الذي لا يعادل الحجم المناسب لما قاله هذا المعارض او ذاك المحتاج.. لدرجة ان باطن الارض الارتري باتت تعج بالناس اكثر من ظاهره..أليس هذا مايدعونا إلى التفكير قليلا في شيء يمرنا خيالا..
تستحضرني قصة البطل الأستاذ /  عبدالله داوؤ ركا الجسور الذي اغتيال في التسعينات على يد الغدر.. واعلن انه انتحر ..تماديا في تشويه صورته بعد وفاته، لضعف وازعه الديني الذي حال دون منعه من الانتحار..تلك الشخصية ومن بعده اخاه الاستاذ محمد داؤد ركا الذي اغتيل كذلك في الالفية الثالثة..وغيرهم كثير
كان لمقتل الشهيد بإذن الله الاستاذ/ عبدالله ركا قصة سمعتها على ألسنة المقربين لي.. 
يحكي ان الرجل رحمه الله كان هميما لما فيه خير لأبناء ارتريا.. يولي جهده ووقته لأجل إنماء الانسان الارتري ضارب أروع الأمثلة في البذل والعطاء وتجرد من زيف المناصب والسلطة..وقد علم النظام حينها مدى بأس هذا الرجل وشدته وماسيكون عليه مقبل الايام ان تُرك دون زمام يواجهون به بوصلته بما يخدم اجندتهم.. لذلك وضعت خطة اغتياله..
يحكي الشاهد على العصر الذي حكي رواية مقتله وقد كان وقته ضمن صفوف النظام وقد انشق الأن وبات يسرد اسرار وكواليس النظام الذي حاله كحال كل الانظمة الفاشستية القمعية في العالم والتي لا يختلف عن غيرها في البدايات والنهايات...
يقول في معرض حديثه.. كان الاتفاق ان يستدرج إلى حديقة عامه ويغتال هناك ويضع المسدس في يده كناية لأنتحاره وازهق روحه بيده.. وبما ان الغدر سلوك قذر ومن يقوم به جبان لا محالة مهما كان جليد القلب..ستبدر منه أخطاء تفضحه تجعل حبال الاعدام تزحف الكثعابين نحو جحره.. فقد ترك الجاني بعد ان اطلق النار على رأسه قطعه قماش ليتم ايقاف تدفق الدم الغزيز. لعله عليهم او لعلها رحمة الظالمين التي يعنون بموته وليس نشاف اوردته..
كانت الخطة ان يتم تفريغ المناوبات في الجيش والشرطة في تلك الليلة من ابناء المسلمين على ان يتم العمل في تلك المناوبات من المسيحين الذين يولون النظام بشكل تام، وتم تعميم حالة استنفار قصوى على ان يكون التعميم خاصا بروؤس الاقسام فقط دون علم الافراد بها.. وحين تم السؤال عن السبب قيل ان الامر موصول هكذا دون زيادة في التفاصيل.. 

وحين تم الأغتيال وانتشر بين الناس خبر موته.. تفأجا النظام ان الشارع الارتري المسلم لم يحرك ساكنا تجاه القضية.. وان الجميع تسأل في همهمة صامته مالذي دفع شخصية قيادية إلى الانتحار.. طبعا العالمون ببواطن الأمور يعلمون جيدا ان الامر ليس إلا تمثيلية وليس من قصة انتحار او يأس من الحياة تدفع شخص بهذا الحجم على انهاء حياته بهذه الطريقة.. علما بأن الطبيب الشرعي افاد في مذكراته التي رفعت بعد تشريح جثته بان الاستاذ / عبدالله توفى مقتولا وليس منتحرا استناد على الشاش الذي وجد في موضع الطلقة.. فكيف يعقل ان يطلق على نفسه ويطببه في آن واحد..سلوك يدفعنا إلى اننا امام نظام سطحي. حل على عقول ونفوس خاوية فاستمكنها..
..
وسجالا في قضية المعتقلين القابعين منذ سنواات طوال ..لا يصلهم نسائم هواء عليل ولا ينعمون بحرية حققها الله لعباده دون فرز..يظل اليوم يتجدد في حياة كل منا.. ولا يقتصر على 14 من ابريل فقط.. وان كان اختياره التضامني من الجميع انما لإيصال الصوت ببوق واحد إلى أطراف الأرض...
.
.
كم عدد المعتقلين وكم عدد الذين ماتوا غدرا وعدوانا.. اتذكر بأني قمت قبل فترة بانشاء ملف ويرد اسجل عليه اسمائهم واعمارهم ومواقفهم وحالتهم الأنية..صدقا لم استطع انهائها لكثرة الاسماء وتداخلهم علي.. كأن الحال لمن يشاهد ان المعني في المقام الأول الارتري المسلم قبل ان يكون ذو ديانة أخرى.. ولا استثني المسيحي بأنه في امان من الظلم لكن عجبي ان اغلب الاسماء مسلمة التي يتم تصفيتها وقبلا قد كتبنا عن اولئك الاجيال الابطال الذين سبقونا في الاحسان الى الوطن والذين ماتوا في المنفى وماتوا في صمت مخزى عنا.. ولسان حالهم حتى وافتهم المينة املا ان يعودوا إلى تراب وطنهم يوما ..لكن إرادة الله كانت النافذة..وقد فردنا مساحة هنا في المدونة للكتابة عن جيل مهم كجيل ابائنا واجدادنا تجدونه هنا..
 http://4rei.blogspot.com/2014/01/blog-post_9.html
..
على هذا المنوال الا يجدر بنا التوقف والتساؤل عن عقد من الزمان ونحن نفكر بنفس الطريقة ونحاول معالجة مشاكلنا وقضايانا كذلك..الا يكفي التشفي من الاخرين من ابناء وطننا واقتناص قدره قبل ان يبدا الغاشم عليه اعماله ويبث في جسدهم سمومه..
.
.
اتمنى ان نفيق مما نحن فيه من عزلة بنينها بأنفسنا على انفسنا.. وان نجدد صيغ التواصل وتعلم امور اخرى اكثر من اكتساب مشاعر الخوف وازدراء الطرف الاخر من نفس معسكرنا وتعالينا الزائف خلف اوهام القبلية العتيقة التي نهى الاسلام عنها وبذرها في الاجيال المتعاقبة..
يستحضرني كذلك حوار دار بين سياسي سوداني وشاب من العامة يعمل في تكتك "ركشة" سال الشاب الرجل متى في ظنك ستنتهي معاناتنا؟؟

اخبرها الرجل ان جيل اجداده قد ضحوا في نضال نوفمبر 1958م. مع ابراهيم عبود وهم جيل الاباء في فترة المعروفة بانقلاب مايو 1969 مع جعفر النميري..
منهيا حديثه عن اين دوركم انتم تجاه القضايا المصيرية التي تهم الوطن.. اجابه الشاب جواب اسكته... فقد قال ياليت تكملوا جميلكم.. بمعنى ياليت تكملوا نضالكم كذلك ضد الحكومة الحالية لينعم هو وكل الجيل بوطن ليسوا اهلا له..
هل نحن مثله ننتظر من الاخرين.. من ابائنا واجدادنا او الدول الاخرى ان تزيح عن الجاثم على صدورنا,... فلنتعض ولنستيقظ اذا.. من احوالنا الحالية...