الأحد، 28 ديسمبر، 2014

وطني

يعيش جلنا في هذه الحياة الفراغ اوقات عدة.. قد يقارب لبعضهم اكثر من منتصف عمره الفاني دون الشعور بذلك...
وانا عايشت الفراغ ممزوج بالوحدة..فبت ليس من صوت يدفع عني شعور الوحدة سوى صوت الفراغ الذي ينسج لي الأفكار والهواجس ليل نهار..
ستتعجب ان اخبرتك ان الهواجس التي قد خالطت فكر غيري فيما اعتاد البشر ان يفكروا به من المستقبل والثراء والحياة والزواج.. اشاطرها مساحه مقدرة كذلك في التساؤل عن بضع احرف لا تكاد تعدو لفظ بضع... تحوي ارضا وفضاء، وبشر واشياء.. ومشاعر ومعاني..
قاسمت لوطن لم يبرح اجندة ورقي ولا تلافيف عقلي مساحات من الفكر المتصدي ومتاهات وتساؤلات تطرح ع سكير لا يعي نفسه..
لكنها كانت تعني لي الكثير الذي لا ينضب ولا يمل التساؤل عنه..
واحيينا ذكرك ياوطن وسط اشد ظروفنا واحلى لحظاتنا,, نتسأل اما لك ان تتقاسمني الفرح والحزن...
في عالم بات يتكتل وكُل إلى حزبه يدعو، أجد نفسي اتلفت يمنة ويسرة فانت في المقربة ويصعب علي ندائك للمشاركة..
باتت نفوسنا اكثر حنقا، ولتبرم وهدم الثقة وزرع الشك اسرع عملا.. فلا عمل بإسمك يفلح ولا لقاء عاما لأجلك يؤتي ثماره.. ليس إلا تسولا بإسمك نتصنع الانتماء.. فكرَ بدون غرسا نؤمن به..ان الوطن جميعنا ان شاركنا بنائه نقضنا غزله..
.. ويقال لنا معارضة هشة..اشك في اصل الكلمة على حالنا.. فقط قل.. هناك من يجعل الظاهر هشا.. ويترك الحبل على القارب كذلك سياسا لاسباب واسباب قد تكون في انظارهم مقنعة.. وطن بإتساع وتاريخ كتاريخك.. لا يحمل بين طياته اهلا لسيادة، والفكر والرؤية..
إذا شاطرتموني التعجب والاستغراب اقول ان لكل حادث حديث ولكل آوان ألقء حضوره..
ياوطن بعض الأهتمام غريب.. فالاهتمام بالشي يأتي حين معرفة اكثر خواصه وتفاصيله.. إلا اهتماما لا يقترن بسبب يستند إلى عقل اهتمام لاجل ان يطمئن القلب لا اكثر.. ليجد التائه منا حبل نجاة يتمسك به حتى النهاية، وقصص لا يجد الأباء منها تحرجا في الحديث لابنائهم عن وطن طوى يقاوم التاريخ ان يَنسى..
..
لاجل ان اصل الى خلاصة في كل مايتعلق بك.. فياوطن في الجوار علمني من تكون لاجلي لاجد لك سببا في البقاء بداخلي..فقد كثر تساؤل التشبث فيك.. وبروز علامات التطبع بغيرك..

الثلاثاء، 5 أغسطس، 2014

مساء الخير يا وطن

لست مناضلا.. ولست وفيا مخلصا.. لست من مواليد تلك الأرض، ولست من ابناء الأكثرية التي تظهر على صفحات التواصل الأجتماعي.. لست من قبيله متسلقة ولست من قبيله منسية..
لا اعلم ذاك المعلوم شأننا بين الارتريين، ولست منتميا لذلك التيار الذي يسير في اتجاه الشمال ادعاء هذه الأيام.. ولست تاركه ايضا لأنضم لتيار التالي الذي سيتبعه كما تركت من مضى من قبله نحو الشمال الذي يدعونه...
لست عالما بلغة البلاد التي جُعلت لغة رسمية يستدل بها على اصل انتمائك ام لا.. ولست حاضرا قديما في مجتمعات ارتريا التي تعيش في فضاءات الانترنت.. او على تجمعات المقاهي والمجالس، او خلف الابواب المغلقة..
انا شخصا كان يسأل عن ذاك الوطن.. من على شرفات الحياة احاول ان اتقرب من احد يعلمني ما تعنيه ارتريا، ومالذي يحويه الانتماء من المعاني وهل يحقق لي امنيات الطفولة، وهل يفي بوعود الأحلام.؟
كثيرا ماارى الحديث عنك ياوطن المسجي، الحي ميتا في نفسي. رغم عدم اللقاء. وعدم معرفة كل ماجعلوه معيارا للانتساب لك.حديث مدبلج لاينقل حرفيا منهم ولا يفهم حرفيا مني.حينها استرق التفافة نحوك لاشكوك واقول سامحك الله ياوطن.. انظر مابلغ حالي بسبب غيابك..أعود اشيح بوجهي واواجه قدري المحتوم منبوذا مغتربا اجنبيا كما يحلوللعالم وصفه لي..
رغم تاخري وتخلفي، وفقري لكل المواريث التي يمكلها المدعون ارتريون.إلا اني مازلت احضر اجتماعتهم برثء من مظاهر الاشياء المسلمة بها في الاعتراف بالانتماء للوطن التساؤل هذا..
اعاود الكرة على خجل..وقد اتجرئ اوقات اخرى محاولة التشبه بهم. بسلوكيات المجتمع الارتري التي يتسم بها ويتلبسها الجميع لعل دون وعي ولعل بوعي ايضا.. رغم نظراتهم الغير معلنة عن إشعاري باني لست ارتريا في الاساس..
حين افشل يثور في اعماقي الغضب والحنق.. وحينها ايضا يعاودني التساؤل عن تعريف لفظ الوطن..لأحلل موقفي واجد لنفسي باب اخرج منه واغلقه دوني لاترك كل جميل وكل حرف يعرب لي اسمك ساكنا مكانه في اعماقي..
 احبك وإن لم نلتقي، واؤمن بك وإن لم اعش توجهاتك.. 
انا اكتب عنك في كل اشيائي، وكل الواني وإن اقسم الأخرون على تقاربها إلا انها تضحى قوسا ربيعيا من الوان يتجاوز الوانه عدد الوان الطيف السبعة التي نسمع عنها..
فياوطن.. تمالك نفسك واعمل صبرا لنلتقي قريبا وإنه رغم ذلك يحذوني الامل  

الخميس، 12 يونيو، 2014

من نقيض المجتمع الإرتري

قضية اللأجئين في اليمن اتممت الان شهرها الثاني دون تقدم ملحوظ في عملية حل الأزمة، إلا مساعدات من هنا وهناك خجله من بعض المؤسسات الخيرية والتي تتقدمها إيثار مشكوره...
خلال الأسبوع الماضي تشرفنا بلقاء السيد/إدريس لاهدا مدير منظمة أرض الصدق الخيرية التي تعمل في مجال اللاجئين في اليمن والذي قام بلقاءات تلفزيونية متحدثا عن القضية التي شغلت جزء لا بأس به من شريحة الشعب الارتري في أقطاب الأرض..
اكتشفت يومها ان عدد القنوات التي بثت الخبر والمنظومات التي تبنت القضية أكثر بكثير مما اعتقدت انني محيط به.
في معرض حديثه استشعرت ان تلك الجهات تقول أنتم يااصحاب القضية لستم أهل لتبني شأن كهذا، فقد قام الكثير منهم بتوصيل معاناة اللاجئين إلى جهات دولية.. ولم أسمع عن منظمة حقوقية ارترية قامت بذلك في اصقاع اوربا على الأقل..
مظاهرة يتيمة في السويد صبغها جانب عنصري قبلي..قد تكون لسبب وسبب إما لرغبة ابنائها بذلك. أو تخاذل باقي المكون الأرتري عنها.. 
يحكي الاستاذ في معرض حديثه ان فئة من الشباب المسيحي جاؤه في المكتب شاكرين له ماقدمه لهم والبقية من الذين معهم.. وللمعلومية ليس كل من في ذالك الشارع ارتري عفري بل خليط من قبائل مختلفة بين مسلم ومسيحي. حديث الاستاذ عن سلوك هؤلاء يبين اننا في أزمة حقيقية بين الاطراف التي تمثل ارتريا.. فقديما لم يكن لهذا صراع جانب في علاقة الناس ببعضها.. وهكذا سمعنا..كان الود والتعامل بين الجانبين أهم مايتسم به الانسان الارتري ويعتز به.. أم الان فقد تطور الحال إلى منازعات وإرهاصات وظنون وعمليات، الأمر الذي دعى ان المسيحي لن يجد العون من المسلم في إرتريا.. وهذا بدا واضحا في سلوكهم تجاه ماهو مسلما أصلا في تصرفاتنا كشعب متسامح وعطوف.
..
خلال لقائنا الثري به، والذي أنار لنا جانبا من المشاهد التي كانت عصيه الفهم علي قبلها.. علمت حجم اننا شعب يطبق فيه المثل القائل بيدي لا بيد عمرو..ذلك المثل الذي قيل في الذي يقضي بنفسه على نفسه.. وانه هو الجاني والمجنى عليه راضيا دون ان يجعل للاخرين مجالا لذلك..
فالمجتمع..ناقد بالدرجة الأولى،، يرى عيوب الأخر جلية ونسيجه نقيا ابيض..
استعجب من مجتمع كامل بهذه الطريقة..
مجتمع اول قوانينه.. إن لم تكن معي فأنت ضدي.
مجتمع يمارس اعماله التطوعية والانسانية اولا تحت مظلة القبيلة.. ومن ثم اذا بوركت مساعيه من الأعيان ينطلق إلى المحليه التي قد تتجاوز قليلا القبيلة لتشمل بضعه افراد من غير قبيلته..
مجتمع يبدا اولا التهكم في اعمال الاخرين واستصغار نشاطهم.. وذب الرمل في وجوه معارضيهم الذي اصبحو اعداء طبقا لفقرتين السابقتين..
....
يشتد همي اكثر في كل مرة أحاور فيهم مدعي العقل والمتخلف.. فكلاهما صاحب مبدأ. انقاد إليك اناقشك. واقبلك. أما أعلان رفضك لمبدي من شأنه ان احتقرك واترفع عنك وأتجاهلك.
الغريب في الموضوع انني في كثير من لقاءات التواصل الاجتماعي اقدم للجميع مالا تتصف به شخصيتي من هدوء او رجاحة عقل.مخافة ان اجد راشدا فاظهر امامه بصفة الجاهل. وماعنيه من ذلك..حين انتقادي للمجتمع الارتري بصفة عامة. ومايتخلله من ضعف وخوار وتخاذل في كل اطرافه وأذرعه.. ااجد الحماسة من بعضهم فيما اقول واتوجه. 
اتسأل في نفسي لعلني الأن قد وجدت شخصا قد يكون من المغردين خارج السرب. وما ان ابدا بالحديث عن هيدروليكية العمل وما يحتاجه الوطن منا والواجب علينا تجاه.. وأن قضية إثراء المجتمع ليست حكرا على الشخصيات الاعتبارية.. يبدأ الرد منهم بذات الصفة التي يشتركون فيها.. 
المجتمع لا يساعدنا.. بالفعل نحتاج إلى عمل.. مشاغل الحياة والظروف.. خيرا ان شاءالله.. الله كريم..
وتلك تصبح اخر رسالة لي معهم في الشات..يتحول بعدها المكان إلى مكان مهجور ما مر عليه حبر وحديث قط.. 
والبعض منهم.. اصبح يجيد التهرب.. أتحاور معه ببراءة مصطنعة وانا تعلوني إبتسامة صفراء لأني قصدت ذلك وأعلم جيدا حبر ما سيريقه لي..لكن اتعمد ان ابلل المكان بحبره على ألأقل استنطقه قبل ان يتحول الخاص الذي بيننا إلى مقبرة..
أنا لست كاملا..لست منتقدا وجسدي يخلو من العيوب وعملي كذلك.. لكني ما اعتدت ان اظهر مالا ابطن وأدعي مالا استطيع القيام به...
اجتهد واحاول ان اجتهد.. وإن اخفقت اعود إليك معتذرا عما بدر مني ولكل إنسان اسبابه..أم ان اعلن شيئا و اقدم غيره.. وامارس الدهاء والحيلة في اعمالي الاجتماعية..
صدقني الأمر مردود عليك..
التقدير والأحترام لكل من يعمل في حيادية و إيجابية وصدروهم دائما مفتوحة واسعة الأفق لأمثالنا.. وهناك عدد منهم في هذا الوسط المضطرب .. اتمنى ان يظلون أنجما كما همّ..




الأحد، 25 مايو، 2014

عيد_الاستقلال

وطن الطفولة كان حضن أمي وأبي..
كبرنا.. فتركنا الوطن الأصيل لوطن بديل..
..
كبرنا.. فتطاولت تجاعيد العمر على وجه أحبتي.. وازداد وهن العمر على أجسادهم..
وطن قد نقبل عليك يوما.. زائرون أم عابرون..
باقون في جوارك أم ماضون من أمامك..
ياوطن لأجلك نزفت حبرا كثيرا لا اعلم أيليق بك..
وطن.. أنت عزاء في وقت لا عزاء فيه.. وأنت الأمل الباقي عند انحسار الأمل..
ياوطن بين أشيائك مالا اعرفه.. ومن أبنائك من لا اعرفه..
ياوطن غريب أنت.. وغريب أنا.. أيوما نتلاقى فينتهي اللقاء بمعرفة تنفي ما كان من سنين هجرة
.
وطن
أبواي قاما بما عليهما.. أسكناني وطن لم أتكلف عناء البحث عنه، ولا نزف الحبر والورق عليه.. ولم افتقده..لكن العمر فرض علي التساؤل لا لضيق وطني الأم.. إنما لسفر في الغياب عن أحبتي فتعلمت أن هناك أرضا يقال عليه وطن.. فسألت فقالوا لي أنت الوطن..
.
تحياتي يوم عيدك المكسي أحمرا.. شموع تطفيها وحدك دون حضورنا..

الأربعاء، 16 أبريل، 2014

قصة أخرى لحياة أخرى

اغمض عيناي كناية عن تفكير عميق يجتاحني.. أعن جور الليالي أعني ام جور إنساني
أعن حياة عشنها هكذا ام بشر تسلطوا علينا فعشنا حياتنا هكذا.. كل يوم لي اعيش بروح اكثر تساؤلا عن البارحة.. وفي وكل يوم اظن ان الاجابات حان حضورها.. تزداد الحيرة حضورا لا ينتهي ولعله لن ينتهي هكذا إن لم نؤمن بأخر لم نؤمن به ولم نتعلمه.. إن لم نؤمن بان الحياة هي الوطن الكبير الذي يحملنا وان المكان تفاصيل تختلف مفاهيمه من شخص إلى اخر.. فمالذي يعنيه الوطن.. ان لم اكن حضورا في الحياة اساسا..
اتوقف لأفتح عيناي. لأخذ نفسا عميقا هذه المرة، ولأعود اغمضها فقد استحسنت الوضع، وسكنت بعض من الطمأنينة ارجائي
كثر العبث والتساؤل عن حلول وتفسير لمنطق الوطن ماذا يعني؟ واين ينتهي؟
كل يوم لي ارى قصة مختلفة في الابطال والتفاصيل والنهايات، جميعها تصب في لفظ وطن وتختلف في مكانه 
ولمثلي من لم يعش في وطن الإنتماء حقيقة تراودني الأفكار التي لا تنتهي عنه، فلم اهتدي ولم احسن البحث فانتهي. مازالت امور كثيرة عالقة علي لتعبير عنها
 لكم من قصص مرت علي منها قصة هذا الإنسان..
.. 
عمر عثمان.. ولمن لا يعرف عمر عثمان فهو السعودي الاجنبي الذي الان لعله في وطن اخر لم يتعهد نفسه بالخلود فيه ولا الحياة بإسمه
رجل غادر وطن عاش تفاصيله كاملا مؤمنا به، إلى وطن اختير له ليعيشه إن رضي كاملا او ان يتحول إلى وطن أخرى يختره بعد الأن لنفسه.. مضى عنوة وغفلة في سرعة تنافس سرعة ترتيب المرء لاحلامه وحقائب سفره.. ليفنى في عالم اخر.. ينسى كل ما مضى لأجل ماهو أتى لم يكن معد له.. حدثُ مر لنا عابرا لدقائق وقد تصل لبعضها ساعة أو أكثر من شاشة تلفاز إلى اخرى في اليوتيوب.. ومن حديث مجلس إلى أخرى، لكنها لا شك سنوات طوال قد لا تنمحي ولا اظنها ستنمحي من ذاكر ذالك الشاب الذي الأن في غياهب عالم اخر، من يدري لعله جميلا له..
من مقولاته في تلك الايام.. ونقتبس منها هنا.. بعد ان عاش الصدمة وغاب عن وعي الادراك مجازا يُمني نفسه بأنه كابوس، حلم وسيفيق عنه لامحالة.. لكنه بعد التيقن من حضور العقل.. خطت يمناه مايمكن القول بانه سِّفْرُ إلهام لمن بعده..يقول

لم أكن أعي وقتها حقيقة أخرى وهي أن بإمكان تلك الشجرة التي تم اقتلاعها أن تُغرس في أي أرض كانت ..وتعود للحياة مجدداً.. 

لم أكن أعي أن ذلك الطفل الذي كان يصرخ ..كان لزاماً عليه الفطام لكي يشتد عوده ويقوى ..

لم أكن أعي أن أرض الله واسعة الى هذه الحدود ..

لم أكن أعي أن الحب لغة واحدة ولو تغيرت الألسن...

نعم نسيت أن في مدرسة الحياة الأمر مختلف ففيها نُمتحن ثم نتعلم الدروس ..

نعم بل نسيت أن طريق الجنة ليس مفروشاً بالورود .. 

بل نسيت أننا في الأصل مسافرون في هذه الحياة نحمل حقائب صغيرة سنضعها جانباً يوماً ما وننزل بوشاح أبيض في تلك الحفرة الصغيرة ..

وتبقى خطواتنا على هذه البسيطة إما 

كمقام ابراهيم الى يوم الدين ..

أو كغبار خفيف تنثره الرياح بعد حين ..

ولنا أن نختار .. 
...
ولنا ان نختار.. كيف ستكون حياتنا في ظل الصعاب وتحت غمام المحن.. أنبكي لبن قد اُنسكب.. ام نندب حظا عاثرا لم يكن حظا اصلا انما قد يكون طريق التفاف إلى حظ اكثر جمالا وامتاعا.. ولعله الان امن بمقولتي ضمنا.. معرض حديثه على صفحته في الفيس بوك يقول 
سماءٌ جديدة .. أرضٌ جديدة .. طريقٌ جديد .. تحديٍ جديد .. وربٌ جميل .. تستمر معه وبه وله الرسالة .. #مكملين
ألها اثر.. أتركت تلك الكلمات اثر في روح معتل.. لعمري روح قبلك تعيش في محراب التساؤل هذا تمضي وتعاوده في سر تتسأل عن اجابات. ولعلك قدمت لي ببضع كلمات أمر يخط سنوات من التفكير المتأزم يا اخي
فالرحلة الان رحلة اختيار بين بقاء على تقليديات ام المضي بإيمانيات.. ولكل وأد يموج فيه
اما حالنا ولعله الاستثناء فنقول ذلك ولا ضير فالانسان يتكيف على ماهو عليه لا ان يكيف الوضع لما يريد هو ان يكون عليه.. فسكان القارة السمراء اكثر اهل الارض بعد فئات من البشر.. نهان حتى في اوطاننا التي عشنا فيها أو عُيشنا فيها..
حديث يطول وتزداد الطرقات تشعبا، نستظل هنا الليلة، لنكمل مسير حياة غدا، وتستمر الحياة...
غدا تشرق الشمس بأمل جديد وحب جديد..فتتغير المخاوف وتسرقنا الأوقات فما نعود نذكر تلك الهمهمات التي كانت تساور ليل نخشى قدومه لكي لا نختلي بأنفسنا.. لكي نعود نخشى ليلا يسرقنا النوم فيه عن التمتع بكل تفاصيل الأشياء الجديدة من حولنا..
فقط إن اردنا عشنا فسعدنا.. 
وإن أردنا..
تعسنا فشقينا.. 

حياتنا قصة واحدة وقلم واحد بالوان وفصول متعددة على صفحات متعددة.. لنا ان نكتب فيه مانشاء..حتى وإن كانت اقصر الروايات لحياة طويلة كما قال أحمد مطر:

"يقال إن أقصر قصة كتبها إنسان هي التالية: "رجل ولد وعاش ومات". وأنا أعت
قد أن سيرتي - شأن أي مواطن آخر في أوطاننا الجميلة - يمكن أن تروى على النسق نفسه، بشيء من التطويل، لتكون كالتالي: "رجل ولد ولم يعش ومع ذلك سيموت"."
فالنصنع سعادتنا بايدينا ولنجعل صدورنا اوطان حين تجور اوطان علينا..
.

.

تحياتي

الأربعاء، 12 فبراير، 2014

مسئوليات الثلاثين: مفردة وطن


أن أبقى وحيدا..ديداني عند الشعور ببعض من ضيق الصدر..فقد أتممت بعد الأن الثلاثين من عمري
الثلاثين. حين كنت صغيرا كنت ارى هذا التاريخ وهذا الحين من عمري وقت أكون فيه قد تشبعت من مسئوليات الحياة.. وبت ارعى  حياة أخرى تعنيني ومني..
و لكني بعد الثلاثين مازالت أرى بأنه قليل يمكن الزيادة فيه للبدء مشوار ان أتحمل مسئولية تعنيني ومني
لكني لم أكن اعلم بان هناك ما سااتحمله طوعا وكرها..من بعض أمور تمس حياتي
قصة قد لا يعرفها العبيد.. ولا يوقن بها الرعاع ولا يؤمن بها الطغاة
إنها مفردة بحجم الحياة كلها، إنها مفردة وطن..بين ثنايا الأحرف الثلاث..يروي الجميع قصتهم في كل مساء على أثير الفخر
ينشدون عن أعلى منزلة عن حال وطنهم معهم.. و كم هم كريمون في ظل وطنهم
نعم في البداية استكثرت أن أوالي أمور كهذه اهتمامي ..مالي أنا وتلك المفردات العتيقة والمبهمة والتي لا تتجاوز في نظري بيوت شعر من أقلام أرواح تعيش في دهاليز منفى قد اقتيدوا إليه
لكن روحي لم تهدأ.. وصوت يغر في صدري كل ليلة ..كشخص يسأل عن عزيز لا يدري مالذي حدث له,, و مالذي سيحدث له
رغم أننا لم نلتقي ياوطن,, رغم الأف التعقيدات التي تحول بين سلاسة تواصلنا أن تلتقي.. وقضايا شائكة تخصك وتخصني.. بين جسدك الممزق.. وشعبك المتناحر ثقافة قبل الاقتتال سلاحا
بين أفراد ذات البين من يشككون في انتمائنا لك.. وبين قريب يحتقرنا لمجرد أننا أفراد لم نختر أن نلبس رثة من اللباس..لكنه قدرنا

قدرنا أننا فئة من الناس حباها الله بحدود جغرافية واسعة.. وتاريخ ناصع يسطر لنا ماض يكفينا زاد ، ويعلمنا كيف نعالج قضايانا وإن اختلفنا في الحوار والطريقة

الأحد، 9 فبراير، 2014

أجيال ارترية

مازال منظرهم يأسرني صباحا، مساءا وحين تتقاطع الطرقات بنا فأراهم
أراهم شموخ يسير على الأرض، موسوعة من التاريخ الجميل الذي اشتاق إلى أن انهل منه.  يمر أمامي هكذا خيالا سارحا.. مازلت مشدوها بأبي وبعمي وبخالاي رحمهم الله، وبوالد صديقي وبأعمامه وأهلها وبكل ارتري كبير في السن يمر من أمامي ويصلي في المسجد بجواري. وفي المناسبات حين أراهم في التجمعات وقد علتهم الابتسامات وتعطر سمائهم ذكريات وحديث عن تراب الوطن الممزوج زعفران وحبا لا ينتهي، اعلم جيدا حينها أن لعشقي سببا وانتباهي المفرط لهم حدث لا يحتاج الاستغراب.. فهم تاريخ غني عن وطني المفقود يمشي في الأرض..
 علمتني حياتي القصيرة هذه أن المكنون الارتري في خطر أن ظل جيلنا هذا يسير كما أرى.. فالأجيال باتت في مساحات متباعدة عن بعضها، وأصبحت حجم الهواة عميقة بين جيلنا وجيل الأوائل من الآباء وجيل في الطريق يأتي لا محالة سيختفي من الطريق الارتري إن ظللنا نسير هكذا
فالأوائل أرواح عاشت الوطن وعافرت ترابه.. تجد في وجوههم وعلى ملامح شخصيتهم ذاك اللون الارتري الجميل بعيدا عن مسمى العنصرية، لا يكاد الرجل منهم والمرأة أن يتعامل مع الآخرين من الارتريين تحت مسميات خُلقت هنا في هذه الديار.. ولا تكاد تجد شي من التعصب الذي اعنيه في شوارع العامة منهم.. إلا في قله لعلهم يوارون الستار للممارسة ما يريدون ممارسته
....
حديثهم عن الماضي صريح فيما بينهم، اعتراف ضمني بالخطأ والصواب لكل فواصل التاريخ الذي مضى بنكساته وحسناته.. ولا ضير إن أبرزت أنا جانب أمتي المشرق وأخفيت المظلم منه.. لا ضير إن قلت خيرا في قبيلتي وأخفيت عيبا قد بدر منها في مرحلة حرب أو شدة، لا ضير حتى إن عملنا على طمس العيب و العمل على إبراز الجمال والدعوة إليه في مجتمع القبلي.. العيب هو أن نقتص من الأخر.. من مكونات الشعب الأخرى على حساب أن اخفي شيئا في نفس يعقوب.. وان تحيا بداخلنا عنصرية والله ما شهدتها شخصيا إلا في العقل الجمعي الارتري.. ذلك العقل وتلك النظرية التي تقول أن الفرد يكتسب صفات المجموعة وتختفي شخصيته الحقيقة حينها.. حين الاندماج الذي من أول دعواته العنصرية القبيلة في وطن لا يتجاوز عدد سكانه أربعة ملايين في اخر إحصائية رسمية.. نصفه مغيب عن عالم التواصل الاجتماعي ونصف اخر باقي في ظل هذه الحياة يمارس الجهد ليؤمن قوت اليوم.. فنجد أنفسنا حقيقة قلة من يهيمون في هذا الفلك.. فلك المواقع الاجتماعية.. والكثير الذي يدعو لنبذ الفرقة والبعض الذي يدعو لها
..
نحن جيلُ بات الأن على مرام حجر من التاريخ.. ناهيك عن من يرضع التاريخ الأن من الأوائل.. فما نأخذه الأن نأخذه مقننا جاهز مفصلا حسب الطلب..وحسب الحاجة . ولعلنا نأخذ تاريخ يناسب حاجتنا إليه فقط.. دون إبراز حقائق أو اثبت حق الآخرين فيه.. لهذا الأجدر أن امتلك الحقيقة كلها واترك لي حرية ما اساقوم به لتجويد ما يجب
..
نحن جيلُ في أول تواصل لنا مع الأخر تحضرنا الاستفهامات .. لماذا؟... وهل يقصد!؟.. وربما يكون.. لا نحسن الظن إلا القلة في شكل العلاقة.. حتى نتيقن منها
نحن جيلا مبدأ العمل الاجتماعي لدينا في مأزق.. و إن كان على نحو قبلي فهو مأمون الجانب مرحب به أم غير ذلك. فذاك خطر مشكوك فيه يحتاج إلى حذر
..
نحن جيلُ يتسأل كثيرا عن الوطن ولا يقدم له شي سواء بضع كلمات ولعلها همهمة  تقدم خدمة منا له.. وليس فرضا 
عين حتى يغدو فرض كفاية
..
نحن جيل يشك في بعضه ذكرانا وإناث.. لم ألاحظ على أمي يوم أن قالت من الغريب هذا الارتري وماذا يريد لسوال حين لقائه في الطرق في مركبة أجرة او في محل نشتري منه.. لم ألاحظ على والدي يوما والذي افني قرابة الثلاثين عاما في حقل مركبات الأجرة أن قال تلك ارترية من قبيلة كذا تسال وتتصل علي لماذا و ما قصدها.. ولم أجد من والد صديقي يوما بان هذه العائلة الارترية التي تسكن العمارة معهم مالنا وشانهم رغم يُتم الأبناء وترمل الزوجة.. وجدت العبارة هنا في العمارة معنا ارتريون أهلا لنا
لكن الأن.. انظر ولك الخيار في التحليل.. في المركبات إن اتضح بان السائق شاب ارتري إلا من رحم ربك يحسنون الظن به.. وفي أماكن العمل.. لا يا شيخه هذا ارتري فكينا يا شيخه من شره ويعامل غيره أفضل منه.. والشاب الارتري إن وجد ارتريه في العمل معه.لا يفتر يحدث أصدقائه بما رآه من شي قد بدر منها ولا يسترها.. ولعل في بعض المواقف يكون هو العدو الذي نحتاج الحذر منه. وهذه قاعدة في الكثير لوحظت وقد يكون هناك الخير ايضا منها اهلا وإن لم يجمعهم نسب
نحن جيلُ ندعي الكمال في الفهم والعلاقة.. نكتفي بأول جملة من نصائح الكبار لنا وننطلق.. لا نكترث بتراثنا ، ولا نتمسك بعاداتنا فنظرية الوطن المفقود هذه و الأسرة الكادحة التي لا وقت لها لتوجيه الأبناء لتمسك بالموروث ساعدت على الخروج من دائرة العرف الارتري لعرف المجتمعات الأخرى التي ما كانت تشاهد في طفولتنا حين كنا صغارا
وختاما نحن جيل يعول علينا الكثير..  الكثير من الآباء يرونا أننا الحلم الذي قد يساعدهم على معافرة أرجلهم تراب الوطن.. ولا اعني دعوة حرب أكثر منها دعوة للقيام بنهضة اجتماعية تعمل على رتق كل فجوات نسيج مجتمعنا الارتري الذي بات مكشوف في نظري.. والأمل ببناء وطن يحملنا للعيش كرماء في ظل أوطان لاتريدنا فيها
.
.
.
دمتم بخير


السبت، 8 فبراير، 2014

وقت الفراغ

وقت فراغ
أعيش ذلك الشعور رغم امتلاء وقتي بكل شي. وأنا أظل في الشعور بدون فعل شي. فتمضي الأشياء كما تأتي إلي دون الشعور بها و اقضي أنا وقت فراغ اتامل فيما لا اتامل فيه وأفكر كثيرا رغم أنني لا اهتدي لشي.
امسح على راسي كناية للحيرة، كطفل في السادسة لا يجيد حل فروضه وحده. لكن ما من أمل أن يقوم بغيره حله. 
أتعرفون ماهو الشعور حين الشعور بالفراغ,, لا تدري من أين يأتيك رغم ازدحام جدول أعمالك خلال يومك. انه ..الخواء خواء الروح من الشعور بالأشياء من حولها وليس الأداء فيما نقوم به من عدمه
وأعود امسح على راسي دليل الحيرة..لا سؤال بعد الأن يطرأ على عقلي فقد ترك التصنع والاهتمام لما يجري لي..فحياتي الأن أشبه بحركة سلحفاة متوقفة عن السير..هل لك أن رأيت سلحفاة تمشي..هل رأيت بطئ حركتها..فما بالك حين توقفها عن السير..مثال صارخ عن الجمود والوهن؟؟
..................................................................................................................................
شعور بالاستيقاظ يضرب أطناب في ارضي..عراك بين حق وباطل ، عن من أكون و حقيقة من أكون ، وفي خضم الصراع أجد روح تشبهني فتحدثني باني لا أشبهها ...فا اصمت..رغبة الحديث عن حقيقة التي تغيبت عني ..تغيبت عني رغم الأف الأسئلة التي طرحتها على نفسي التي جُل ان التقي بها..
إن التحفيز مسالة من الداخل ..بذر منثور من بقايا فاكهة قد أكلت في الروح يوم..فاكهة الأسرة والمحبة التي تغنت به ارواحنا ، فتسقطت بضع بذرات لا تلوي على شي سواء الرغبة أن تثمر بدواخلنا لأجيال قادمة مبعثها نحن..
أتسال لما لم يكن أبائنا يعنون مما نعاني منه الأن من مشاكل و أمراض نفسية تنافس في حدتها وخطورتها الأمراض العضوية..
لعل الحياة كانت حينها اقل تعقيدا ، والروح أكثر خفة مما تتحمله الأن، كانت العلاقات أكثر وضوحا، فأكسبت حياتهم نقاء فغدت كل مراحلها عبر وقصص تروى لنا عند المساء ,عند اجتماع الأسرة.. وعلى سرير جدتي تحلو الحكايات والروايات ونتمنى ان لا ينتهي السمر..
ليالي كان البرد ضيف لطيفا نحبه رغم أننا لانعرف ما هي أيام حلوله علينا..كنا نشعر ببرد حياة ودفء الأحبة.فغدت أيامنا ربيع لا ينتهي.
...........................................................................................
في أثير يفنى بمضي أيامه..يمضي صيفي وقد أعقبه صيف اخر..فالمشاعر تساوت في التعامل والتواصل...
إن الشعور الطاغي بضعفنا حين نفكر قليلا، نشعر به إفراز طبيعي لحياتنا التي نعيشها..
نحاول نعم ولعل محاولاتنا  بحجم هممنا..أن نكسر قيود الظروف والمحن والمعوقات فتلك أمنياتنا.. ونعلن أننا فشلنا رغم قلة الأدوات التي استخدمنها.. وقلة الأيام التي نظل فيها ..



الاثنين، 27 يناير، 2014

قصة اجنبي

ارعبت قلوبنا صبحا. رعب لم يمضي عن جفون المجهدين اصلا من حطت رحالهم تلك الأرض. يحاربون الحزن بضحكات اللقاء بااحبتهم..
ينسون برح الأيام وعجرفة البشر وجحود القوانين لأجل نظرات الأحبة التي تنتظرهم، لعل زاد يأتي منه، لعل خيرا يصلح به الحال ويعالج فيه المريض بينهم و يدارى على حزن الفقير ويعتنى بالكبير..
ولأجل الرحلة نقابل الكثير، رُوعنا ومازلنا نٌروع, مازلنا نخشى الصباح ان يحل في هذه البلاد, التي باتت تتحدث في مفهوم الرزق والقدر. وكل الابواق بين سارق و صاحب حاجة اتوحدت تحت نداء واحد.. لقد أكل الاجانب حلالنا.. لا اعرف مامعنى هذه الكلمة، لكنني رأيت وجها عاش هنا قرابة 35 عاما يقدم كل طاقاته وخبراته في العمل متوجسا كثير التلفت يمنة ويسرة مخافة ان يلقى القبض عليه.. ابعد كل هذه السنين. ابعد ان قدمت واستقطع عمرا كهذا وشبابك ولى تكون في اخر المطاف متوجسا..
اليس انت من تربى على يديك ثلة من ابناء الحي,
اليس انت من كان يتركون ابنائهم لديك لترعاهم حتى عودتهم
الست انت من كنت تقف مع الحق.. وتطرد الباغي وتدافع عن حرمة الحي باكمله ولا ترضى بالجور والفتنه والضلالة ابدا في مكان عشت فيه سنوات طوال كهذه ..
لكن من نسي كل ذلك.. وهل اقترفت جرما كان سببا لما يحصل لك وللكثير من امثالك.. ام ان الشعب يريد ان يغير حياته، وان يجني مالا اكثر..
لقد تناسوا عشرتك سيدي. لم تعد ذاك الرجل المأمون محط الأنظار والاعجاب باخلاقه وافعاله. وليس لك تاريخ من التضحية او الكد.. ليس لشي إلا ان مجموعة من القطط السمان ادارت عقولهم وبرمجتها عليك..
فقال انك سارق وانك مستنزف لخيرات البلد. وانك تمنع الشعب من الحصول عن العمل.. حتى بلغت صافي تحويلاتك للخارج 129 مليار في اخر ماقد قيل. ثقافة تقدم من القطط السمان سيدي.
ولا يعرف ذلك الجزء من الشعب . ان القطط السمان نفسها من كانت تفضلك لأنك مغلوب على امرك.. ولأنك لأجل عائلتك وحاجتك تعمل ليل نهار وفي عز الهجير وفي ليال الشتاء.. بأجر زهيد معدوم الامتيازات كذلك..
وحين بدا الصراخ يعلو احسنو ادارة اللعبة . فماباتو يفرقون بين مقيم عزيز وبين قاصد لسرقة وبين من كان السبب في ملئ البلاد بالبشر الذين الأن صنفو هواما لا بشر..
لا تثريب عليهم.. فهم في بلدهم محل بيتهم وانت القادم محل الضيف والدخيل ايضا بلا ترحاب.
في بلدان اخرى. اكثر ثراء منهم ماكان لجهد يقدم منا بمقدار النصف او اقل..
فمبدا الميلاد في أرضهم يكفل لك كل حقوق البلاد وواجباتها .. فسبحان لبلد كان تقتات على خير غيرها والأن باتت تصرخ في وجه الضعفاء وتروع المساكين في ارض الله.. لكننا في امل ان نرى فيهم عجائب قدرة ملك الارض ..
يؤلمني الذل الذي نعيشه، نبحث عن وطن وان نحيا فيه كفافا خير لنا من ارض شعبه لا يعرف غير المال والمتعة. لا ينتج لينتج له الاخرون. ويطالب بالمال ليقضي حاجته ومتعته و قطط سمان تجيد اللعب على عقل لا يعرف معنى الحياة الحقيقة..
للحديث بقية..
والأيمان اكثر رسوخا الان بان ياربي كل مايأتي منك خير..

الأحد، 19 يناير، 2014

اللحان وكلمات

كثرة التساؤلات لم تشفع لي بالوصول إلى حقيقة الاضطراب الذي عانيت منه طوال تلك الفترات التي أخذت فيها مجلس على جانب الطرقات اتامل .. لكن بعض الكلمات والألحان المفتاحية كانت كافية لتوضيح كل اللبس الذي اشعر به ساعة هدوء الطرقات وحضور الليل وبزوغ الفجر الأولى لكل صباح بعد تلك الأيام المتوالية تباعا دون تساؤل كهذا..
لعل حياتي تفتقد التنوع .. التنوع الذي اعتدته عليه طيلة 12 عاما متصلة, كانت لبعض الألوان سبيل لكل الكلمات في حين أن كل الألوان كانت في منأى من التكبيل وكانت تمرح ذهابا وإيابا في دفاتري وأيامي وساعات التفكير والعمل..
الأن باتت بعض الألوان فقط من تلون كل الصفحات والرسومات.. وتغلف الأف الكلمات التي اكتبها.. دون أحقية لأي لون أخر من المرور عبثا أو خجلا على كل الأشياء الحاضرة أو المهملة في حياتي الآنية.. 
ولا يعلمون.. كل العالم لا يعلم سر ما اتحدث به وبعض الأشياء الكثيرة التي اُفتقدت خلال الانتقال الذي كان صعب المنال سلس الحدوث في عمري الواحد هذا..
.
لكل المواقف في حياتي كلمات وترجمات استعين بها لتصف الروح كيف مرت عليها.. وإن كانت بعض الترجمات لم تفي بالغرض إلا إنني اكتفي بترك ترجمه تجعل العابر يجد صعوبة في الربط بين ما يرى وبين ما يقرا عنه.. لعلها تكون إثارة حياتي التي اعني تظهر جليا في تضاد الصورة التي لم تستطع الرسوخ في المخيلات التي عاشت في ذات الأرجاء التي هي عليها الأن..
ستعمل الكلمات المفتاحية عملها. ولعل الألحان . اللحان الطفولة والوحدة ستفي بالترجمان المقارب للواقع الذي اشعر به أكثر عمقا من كل ما أظنه عميقا في حياتي

الأحد، 12 يناير، 2014

التراث والموروث : وطن التشبه ووطن الأنتماء

ليس بيدي أن اختار الحديث فيما تهواه نفسي. وليس لي بديل عنك ياوطن اتحدث عنك واحن إليك. وطن لم يكتب لنا لقاءه، وطن لم اره في العلن إلى الأن.. هذا الوطن أراقبه بشغف كرسم بياني يعيشه الجنون،وطن يحيا.
 بين أمل ويأس، بين بقاء وغياب..
 بين الحادبين عليه والناقمين منه.
لعلني أفكر كثيرا في هذا العالم الذي لم أعشه إلى الأن. عالم عنوانه أننا مواطنون لسنا مقيمين ولسنا لاجئين، لعل من تداعيات الحياة خارجه قضية الانتماء والحفاظ على العادات والمورثات النبيلة التي نشأت عبر سنين من المعرفة والإحتكاك والتعايش بين أفراد المجتمع الواحد.
الحديث يدور جدلا في طائفة تعتبر اكبر بكثير من مفهوم الشريحة لحجمها وتنوع الأفراد داخلها. واعني بهم المواليد خارج أسوار الوطنالذين ما عاشوا يوما على أرضه، ولا عافرت أقدامهم تربته النقية. ليس لهم رابط بها أبدا غير اباءاخبروهم أنهم ارتريون من وطن هناك في ارض الصراعات يعيش أسيرا ليس من حماة عليه ..
 أحبتي. ليس لكم أن تخوضوا في حديث السياسة مثلي، فقضيتنا اكبر من النظر في لحن القول أو غوغاه. نحن نعاني من فقدان الاتصال الحقيقي بموروثنا المجتمعي. نحن جيلُ من الأمة ولد وعاش خارج السراب. لا يعتمل بقوانينه ولا يأتمر بأوامره ولا ينه بنواهيه
الحديث متشعبا جدا في نظري. بين التراث والموروث منه، نحن المواليد في الخارج عامة وفي الخليج والسودان خاصة. تلك الدول التي تناثر إليه الارتريون بفعل الحرب وظروف القمع والاستبداد الذي مورس في حقهم.. 
يهألني أننا لم نعد ننتمي لإرتريا إلا أوراقا او نسبا، فسلوكياتنا تعدت قيما المجتمع الارتري. وبالأخص المجتمع القبلي الذي اعنيه إلا في قله فقط من القبائل التي تستحضرني الأن والتي حافظت الأسر فيها على مورثهم الثقافي والمجتمعي وتداولته بينهم ومررته إلى أبنائهم محافظة منهم على أصل التراث القبلي الذي يعتبر كنزا معرفيا لا يقدر ولا يجب أن يبعثر فيذهبه الزمن.. ولك ايه القارئ أن تنظر حولك لتجد الكثير من شبابنا من مظهرهم العام وسلوكياتهم وتوجهاتهم يعبرون عن واقع المجتمع الذي يعيشون فيه لا ماينتمون إليه،  حتى في تجمع الارترين في بعضهم اوفي مناسباتهم قد تجد صراعا بين التراث والموروث للجيل منه، فتجد التباين واضحا. 
على مرأى مني لفترات عدة كم مرة رأيت القيم الارترية تبرز في عادات بعض القبائل فقط. وهذا من واقع حياتي في السعودية والسودان. وفي رأي لم ارى اكثر من قبائل الجبر وإن كنت لست منهم إلا أن الأنصاف حق. رأيتهم يهتمون ويحفظون على عاداتهم وثقافتهم وانه لواضح في مناسباتهم وتجمعاتهم، الكثير من غيرهم لا أرى فيهم اي توجه في مناسباتهم يبين لنا انهم اصحاب تراث عريق يتمسكون به. فلعل في واحدة او اثنان. في تجمع اواخر. لكن في مجمل اللقاءات لا نرى اثرا ولا نعرف تقليدا يشتهرون به إلا اذا عدنا لكبارنا ليخبرونا ماهو التقليد في ذلك الحدث وماهو المتبع..
 اشعر بالغصة فعلا من الفجوة التي تتسع كل يوم بين افراد المجتمع الواحد. فالفجوة تبدا على اساس قبلي لتمتد فتلتهم الرابط المجتمعي بين افرادنا، مما ينعكس على نسيج مجتمعنا الضعيف اصلا،إن كل مانعاني منه عدم التمسك بتراثنا وقيمنا الامر الذي إن قْوِم وسدد خطاه سينعكس تبعا في تصرفاتنا وتواصلنا. فقيم الارترين نبيلة. نحن اصحاب ارض وتاريخ حاضر لا يستطيع قرص الشمس من حجبه، لكننا بافرازاتنا الحالية لنعمل عملا اقوى من عمل الشمس في طمس الهوية والتاريخ معا. لنتفأجا ذات يوم باننا لم نعد ننتمي لأي بلد. لا لوطن الانتساب ولا لوطن التشبه.فياوطن بغيابك ترى حال ابنائك. ننتظر فجرك. وننتظر صهيل خيلك. فالايام تعمل عملها ونحن في تاريخ الاجداد نعيش نروي. حتى ياتي ذات يوم لا نجد تاريخ يذكرنا. فينقطع الماضي عن الحاضر. فيعيش ابنائنا بلا مستقبل

الخميس، 9 يناير، 2014

شموع على الطرقات..

ماذا عساي ان يقول. كل مااستطيع فعله ان ابد بخط الكلمات في مدونتي المغمورة هذه.. حديث عن الحياة والوطن والتضحيات التي مضت دون جدوى.. وأرواح رغم العناء وسرقة احلامها ومجهودها تضي في عتمة الشتاء دروبنا الرطبة، تزين لوحات الرحلة نحو الموت. لم يثنيهم خذلان غيرهم ولم يزحزهم خروج الاخرين عن مسار القصد نحو إنشاء عالم يحوينا كلنا..
امتطي انا الرياح.. اعانق البرد شعورا زائفا بالرضى عن كل ماانا عليه وماأمضي بتصرفاتي هذه إليه.. وفي لجة المسير وبين الوقوف هنا وهناك. حين حضور القلب وغيابه. ارى الشموع تضوي وحدها وليس من احد هناك حولها ليستنير بها او ان يستدفئ عليها..
شموع على طول طرقاتنا تظل وحدها. تعبثها الرياح ويلهو بها المارقون عن حب الوطن و يحيك المندسون روايات عن سوء الوقوف عليها او التأمل في ضيها الوحيد لما يعيش هكذا ولا يطفئ سراجه..
يهألني منظر الموت حين يخيم على أرواح عاشت لغيرها، لست رافضا او متبرما. هو قدر الله وكلنا سنمضي لا محالة.. انما لثمار أفنو حياتهم لنقطفها نحن. فيأتو المتسلقون والخونة لينألوها قبل أوانها.. فيذهب جهد تلك السنين سدا دون جدوى..
ومن قال انها مضت دون جدوى.. إنما كل الأحداث زرع في الأرض ينمو وإن قطفهم لها جزء من رحلة الحصاد الذي سننال جميعا فضله وخيره..
سيكون لتلك الشموع النائرة وحدها الفضل بعد الله فيما وصلنا له..
عشنا مهووسون بالنهايات السعيدة.. ظنا منا بأن كل الكفاحات والمسيرات والقتال الذي يخلف وراءه أرواح تمضي إلى بارئها لابد لها من الفوز لا محالة.. كأفلام السينما.. كحبكات هووليود.. وبطولات بووليود.. نعيش واقعنا المليء بالتناقضات والأحزان و الفساد الذي طال كل شي حتى ثورات الشعوب على الظلم نفسه..


الثلاثاء، 7 يناير، 2014

الأنتماء


حيناً شعرت بعدم الانتماء لذاك الوطن
أهو ارض فلاة أو غدير ماء لنتسابق في ضمه إلى حدود ممتلكاتنا. هل نحن شعب تسكنه عقيدة الوحدة?. أم شعب مقسوم على نفسه!. كلا يناضل لأجل قبيلته وتقاليده.
باتت تلك المجريات تجرفني أكثر فأكثر عن الشاطئ القمري الذي أعيشه في أحلامي و معها كثرت تساؤلات الانتماء هل هي حقيقة?.
أنترك الجذر الخارج من الزرع. ليجف ويموت ويترك ارتباطه بالأرض
 لعلني الأن خاما أكثر، وأسرع تقبلا لكل متنقلا من شأنه أن يطيح بمعتقداتي التي تركتها في العراء فيصيبها وهن الثقة في الأنتماء.

 لكني اشعر أيضا بالأمل في وقت ذلك الهبوب على إيماني الصغير بك ياوطن.. أراني شامخ آبي الطلة حين تذكري بأني من ترابك. واني انتمي إليك دون غيرك..ولعل الحياة علمتني في لجتها بعض من أحرف الانتماء. وفلسفة التمسك والوفاء لقيم إنسانية ومعرفية رقيت لتعني لنا معنى إننا في وطن أم لا.

الأحد، 5 يناير، 2014

المثقف الارتري المهزوم

مقال نقلته كما هو دون احداث شي فيه من موقع "أومال" الارتري.. مقال يلامس بعض الجراح التي بدات بالتدمل في الجسد.. 
لماذا المثقف المسلم مهزوم في ارتريا .. بخلاف المسيحي ؟
 الحسين علي كرار
رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير , وأترحم في هذا الشهر الكريم علي روح المناضل ادم صالح شيدلي الذي وافته المنية في القاهرة في هذا الشهر الكريم وأدعو الله أن يدخله واسع جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان .
 كما أود التوضيح أن مثل هذا التوصيف المسلم والمسيحي قد لا يكون مقبولا وقد يراه البعض مستفزا ولكن أتناول الموضوع  كحقيقة واقعة يتبرأ منها الجميع ويمارسها الجميع ، فالمعارضة منشقة فهي إسلامية ومسيحية حتى مواقع الانترنيت كل له مواقعه في عالمه الخاص به ، وأديس أبابا هي عاصمة المكاشفة والمقاربة والحوار بينهم ، أما النظام لا يحتاج لا إلي مقاربة ولا إلي حوار وإنما يقوم فعليا بتصفية ومحو الحضارة الإسلامية واللغة العربية  في ارتريا ولهذا لا حرج ولا استفزاز في ذلك .
  الدكتور جلال الدين محمد صالح في مقاله .. المثقف الارتري المسلم ومجتمعه أيهما أزمة الآخر .. قارن بين المثقف المسلم والمسيحي وقال أن المثقف المسلم   (لا يقود ولا ينقاد) بينما المسيحي ينقاد بسلاسة – وهنا استدل بالفقرة فقط بعيدا عن النقاش الذي دار بين الأستاذين جلال الدين وعمر جابر – وما ذهب إليه الدكتور جلال الدين صحيح ، وهذه حقيقة ثابتة ، لأن المثقفين المسيحيين  يختلفون في عقد السلطة ، ولا يختلفون  في عقد الطائفة ، فهم يتفقون جميعا ولا يقبلون المساومة في أحقية الطائفة لاحتكار السلطة والهيمنة وسيادة هويتها علي المسلمين ،  عكس المسلمين الذين لا يتفقون لا في عقد السلطة ولا في عقد الطائفة  ويعود السبب في ذلك أن المثقف المسلم أصبح ليس له هدف ثقافي وهوية يدافع عنهما ، وليست له قضية محددة يريد كسبها ، وليست له رؤيا واضحة ينطلق منها ، بينما المثقف المسيحي له هدف ثقافي محدد يدافع عنه ويفرضه ، وقضية محددة يريد كسبها ، ورؤيا واضحة ينطلق منها ، لأنه لا يعاني أزمة الهوية التي يعاني منها المثقف المسلم ، ويعرف ماذا يريد ،  ولهذا حتى المثقفين المسيحيين في المعارضة مطالبهم محصورة في إزالة دكتاتورية النظام وإقامة نظام حكم ديمقراطي يسودون في ظله ، فإذا خسروا السيادة في ظل النظام القادم ، فأكثريتهم تفضل بقاء النظام الدكتاتوري الطائفي  القائم ، ولهذا يجبرون المثقف المسلم  بالتنازل عن مطالبه علي الدوام مع أنهم يمتلكون القوة ، وذلك للحفاظ علي الوحدة الوطنية التي لا تعنيهم ، وعليه دائما يؤجل المسلمون مظالمهم للمستقبل ويصارعون في المجهول ، وفي نظريا ت القتال  يقول العسكريون أن الجيش المنتصر دائما هو الذي يقاتل من أجل قضية محددة  وهدف محدد وأن الجيش الذي يقاتل بلا هدف وبلا قضية دائما هو المهزوم  ، إن ضعف المسلمين اليوم بالدرجة الأولى ناتج عن تعدد فصائلهم لتعدد مصالحهم واختلاف مبادئهم ومفاهيمهم وعقائدهم الفكرية ، وإذا قارنا بين المثقف المسلم في أربعينات القرن الماضي وبين المثقف المسلم اليوم من جهة ،  وبين المثقف المسيحي من جهة أخري ، سنجد فارقا كبيرا ، أولا سنجد أن المثقف المسيحي مواقفه ثابتة لم تتغير منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا ، بينما نجد ثانيا تغيرت وتبدلت مواقف المثقف المسلم لنفس هذه الفترة الزمنية  ، المسيحيون موقفهم من اللغة العربية هو الرفض التام حتى في مناطق المسلمين فما بالك في مناطقهم وهذا منذ الأربعينات ، أما  المثقف المسلم في الأربعينات كان جادا وله رؤيا مستقبلية عميقة وواضحة وكان له هدف ، فاشترط إما أن يقبلوا  اللغة العربية وإما أن يفعلوا ما يريدون ، فتدخلت أثيوبيا وكنائسها لتجبرهم لقبول اللغة العربية ، واشترط القسيس ديميطروس لقبولها أن توضع فقرة اللهجات في مادة اللغات الرسمية في الدستور لحماية الأقليات المسيحية داخل المجتمع غير التجرينياوي ، فقبلها المسلمون ، ولكن أقرب مثال في عدم جدية المثقف المسلم اليوم  للدفاع عن اللغة العربية  مؤتمر أواسا ، إذ انقلب الأمر ، فنجد من دافع وتمسك بفقرة اللهجات المنطوقة وغير المكتوبة ورفعها إلى درجات اللغات المكتوبة هم المسلمون أنفسهم تاركين اللغة العربية تعصف بها الرياح ، وأصبح  التجرينية الذين أتوا بمشروع اللهجات لإبعاد العربية  وشطبها ، يتفرجون على المسلمين وهم يتقاتلون لإثبات لهجاتهم  وإضعاف العربية بالمزاحمة ، من هنا يتضح كيف تأثر المسلمون بعملية غسيل الأدمغة التي مورست ضدهم ، إن أباء نا كانت توحدهم العقيدة الإسلامية ولا شيء سواها  رغم مصالحهم المتفرقة ، وكانت العربية بالنسبة لهم هي الهوية والثقافة ، وحددوا هوية الدولة الارترية بالثقافتين وليس سواهما ، ولكن المثقف المسلم اليوم أصبح يبحث عن هويته كما وضعها له التجرينية في قوميته ومصلحته الإقليمية والمناطقية ، كان الآباء في حالة اتصال بمجتمعهم المسلم ، بينما المثقف المسلم اليوم في حالة انفصال عن مجتمعه عكس المثقف المسيحي الذي هو على صلة بمجتمعه ولم ينفصل عن امتداده الطبيعي أبدا ، المثقف المسلم يعمم ويقارب بينما المثقف المسيحي يخصص ويباعد متى انتفت مصلحته ، المثقف المسلم متمسك برسالة حامد إدريس عواتي تحرير كامل التراب الارتري التي تعمم ، ولكنه لم يستطع تثبيتها وتخلف عنها بعدم المواكبة ، وحلت مكانها رسالة أفورقي التي تخصص والقائمة على التمييز والطائفية وتقديم الذات وهي السائدة والقائدة والحاكمة ، اختلفت هموم المسلمين ومفاهيمهم وأصبحت غير موحدة وأصبح الاستقطاب بينهم مناطقي ومصلحي وليس ديني ، المسلمون عندما وحدتهم العقيدة أنجزوا ولكن اليوم فشلوا عندما فرقتهم السياسة بلا عقيدة ، المفتي إبراهيم المختار كان شجاعا ذو بأس شديد  للدفاع عن المسلمين واللغة العربية وكان رمزا يقودهم بعقيدته بلا خوف ، ولكن ابنه كبير القضاة وخطيب جامع الخلفاء الراشدين وخريج الأزهر ،  أين يقف اليوم هل في خندق والده  ، ويتمسك بقول الحق ، ويدافع عن المسلمين ولا يخاف الظالم المتجبر ويدافع عن اللغة العربية ، إن  الواقع المر أنه  خارج خندق والده  وتبدلت مواقفه ويقف مع ابن القسيس ديميطروس الذي لم تتبدل مواقفه عن مواقف والده القسيس، وهما يقفان معا كرجال دين في صف النظام الدكتاتوري المسيحي ومعهم مفتي الديار الارترية ، ملبين طواعية أوامره  ومجيزين تنفيذ سياسته على المسلمين ، وهو ضياع الصواب وفقدان البوصلة في قمة دائرة التمثيل الإسلامي ، ولذا نجد المسلم وضع الضماد في غير موضعه الصحيح وبالتالي تعفنت ساحته بالصديد والدمامل ، بينما المثقف المسيحي وضع ضماده في موقعه الصحيح سواء كان مواليا للنظام أو معارضا ، لهذا يفرض شروطه وإملاءاته وهويته وثقافته على المسلمين ، إن ارتريا دولة الحضارتين ، الحبشية المسيحية ، والعربية الإسلامية ، دولة بثقافتين ثقافة التجرنية المسيحية التي لا تختلف عن تراث عامة الدولة الحبشية (أثيوبيا)  وبالتالي يتطلعون إلى أثيوبيا والعالم الغربي سندهم الخلفي ، والطرف الآخر من مواطنيها هو ذو ثقافة إسلامية  لا يختلف عن التراث الإسلامي العام ، وهو يتطلع إلى العالم الإسلامي المغلوب على أمره ليسندهم ، ولكن دون جدوى ، و إذا قارنا الوضع الارتري سنجد إن أقرب صورة له هي دولة قبرص ذو الثقافتين والطائفتين المسيحية والإسلامية  ، المسيحية المدعومة من اليونان والغرب والإسلامية المدعومة من تركية التي حرمت بسببها من اكتساب عضوية الاتحاد الأوروبي بالفيتو اليوناني والقبرصي زائد الفرنسي ،وهي طائفة مرجوح عليها مثل الطائفة الإسلامية  الارترية ، الطائفة المسيحية الارترية مدعومة من أثيوبيا بحكم علاقة التاريخ و من الغرب المسيحي ولكن الطائفة الإسلامية لا داعم لها الا الله سبحانه وتعالى ، والسودان جارها الإسلامي كان من المفترض أن يدعمها ، ولكنه ضعيف ومغلوب على أمره ومصالحه وكثرت المؤامرات عليه ، وهو ليس بقوة تركيا ، ولهذا لجأت المعارضة الإسلامية الارترية التي سدت الأبواب أمامها إلى أثيوبيا التي كانت الخصم بالأمس وأصبحت اليوم الصديق والحكم والمعين على رفع الظلم والاضطهاد الواقع عليهم من الشيفونية الوطنية المسيحية المتعصبة  ، و أثيوبيا المسيحية لها مصالحها ولا تعتبر نظام أفورقي إلا نظاما شموليا وتخفف من جانبه الطائفي ، لأن هذا يشملها كدولة لا تقبل فيها الا سيادة العقيدة المسيحية  ، ولا تريد خسارة المسيحيين في ارتريا وهم يدها اليمني لحماية مصالحها  ،  إن المواقف أجبرت المسلمين أن يحموا أنفسهم بطلب المساعدة من أثيوبيا  وهي مفارقات القدر والمصالح المتغيرة ، فأثيوبيا اليوم هي ليست أثيوبيا الأمس في تعصبها ، ويسودها قدر من التسامح ، وهي التي تعترف بالدولة الارترية التي كانت تراها إقليما من أقاليمها ، ولكن الدولة الارترية التي خاض شعبها النضال من أجل الحرية هي المتخلفة والمتمسكة بالمسيحية المتزمتة  وتطارد المسلمين في أرضهم وعرضهم وثقافتهم  ، بعض المسلمين ناقمون من التعامل مع أثيوبيا و يرون أن مواقفها لا تقدم ولا تؤخر  وتتدخل في شئونهم ، ولكن ما ذا يريدون من أثيوبيا ؟هل يريدون أن تتدخل بجيوشها الجرارة وتسقط لهم النظام ؟ هل يريدون أن تزودهم بالأسلحة وهم العاجزون ، ولم يستطيعوا أن يوحدوا أنفسهم ، ويوجدوا حتى موقعا داخل الأراضي الارترية لينطلقوا منه ، بسبب ضعفهم وشدة القبضة الحديدة والملاحقة القوية لهم من قبل النظام ؟ لنا أن نسأل لماذا يتدخل الأثيوبيون في شئون المعارضة ، والإجابة هل توجد في العالم المساعدات البريئة ؟ وهل لدي هؤلاء الرافضون  الإمكانات الذاتية ؟ و ما هي الحلول والبدائل التي يقدمونها ؟ هل كرها للمساعدات الأثيوبية ترفع راية الاستسلام للنظام الطائفي الدكتاتوري ؟ ولنا أن نسأل مرة ثانية لماذا يتدخل الأثيوبيون في شئون المعارضة وفي أكثرية قاعدتها وفصائلها إسلامية ؟ ذلك لأنهم دعموا التحالف ولكن كانت النتائج معدومة ومخيبة للآمال ، ودعموا المؤتمر الوطني فوجدوا من بدايته تهيمن عليه روح الانفراد  وتصفية الحسابات والاقصاء ات؟ ولنا أن نسأل مرة ثالثة لماذا يتدخل الأثيوبيون ، ذلك  لان لهم مصالحهم ولا يستأذنوا لتحقيقها من أحد ، ولا يريدون التفريط في المسيحيين الذين تربطهم بهم وشائج الدين والقربى على الرغم لدغوهم ، فيمسكون في يدهم الأخرى بالورقة الإسلامية للمساومة فالصراع في ارتريا  وهو صراع ثقافي لا تدعم أثيوبيا جانبه الإسلامي ، ولكنها تضع معادلات الاحتواء وحماية المصالح ، وعمودها الأساسي لحماية مصالحها هو المثقف المسيحي بينما المثقف المسلم  ضائع وتائه  فهو لا يعرف ماذا يريد ؟  وهو لا يستطيع أن يبتعد عن أثيوبيا لأن ذلك يعني له الانتحار ، لأنه  لا يملك المقومات التي يهزم بها النظام بإمكاناته الذاتية  ، ولا يعرف هويته  ولا الثقافة التي يدافع عنها ، وما طرحه أفورقي للمكايدة والتخدير أثناء انعقاد مؤتمر أواسا ظنا منه بأن هؤلاء سيلدون جملا ولكن عندما تأكد  أنهم ولدوا فأرا اختفي  طرحه الذي كان بأن تدرس اللغتان العربية والتجرنية في عموم المدارس الارترية في المراحل الابتدائية حتى السنة الرابعة ، كان هذا الطرح أكثر تقدما مما طرحه المثقف المسلم المعارض في مؤتمر أواسا الذي كان يشرف عليه ،   إن المثقف المسلم ضبابي يعيش في اللون الرمادي ، و يمارس سياسة جلد الذات فيسلخ نفسه بالسوط والخنجر والسيف ، وينظر للماضي ولا يخطط للمستقبل ، وبعد ذلك يريد فرض شروطه على النظام أو المعارضة بشكلها العام  ، ويريد تحقيق المعجزات وهو خالي اليدين من الرؤيا والأهداف  ، وتسير أموره  هكذا دواليك فكيف لا ينهزم وكيف سينتصر؟