الأحد، 12 يناير، 2014

التراث والموروث : وطن التشبه ووطن الأنتماء

ليس بيدي أن اختار الحديث فيما تهواه نفسي. وليس لي بديل عنك ياوطن اتحدث عنك واحن إليك. وطن لم يكتب لنا لقاءه، وطن لم اره في العلن إلى الأن.. هذا الوطن أراقبه بشغف كرسم بياني يعيشه الجنون،وطن يحيا.
 بين أمل ويأس، بين بقاء وغياب..
 بين الحادبين عليه والناقمين منه.
لعلني أفكر كثيرا في هذا العالم الذي لم أعشه إلى الأن. عالم عنوانه أننا مواطنون لسنا مقيمين ولسنا لاجئين، لعل من تداعيات الحياة خارجه قضية الانتماء والحفاظ على العادات والمورثات النبيلة التي نشأت عبر سنين من المعرفة والإحتكاك والتعايش بين أفراد المجتمع الواحد.
الحديث يدور جدلا في طائفة تعتبر اكبر بكثير من مفهوم الشريحة لحجمها وتنوع الأفراد داخلها. واعني بهم المواليد خارج أسوار الوطنالذين ما عاشوا يوما على أرضه، ولا عافرت أقدامهم تربته النقية. ليس لهم رابط بها أبدا غير اباءاخبروهم أنهم ارتريون من وطن هناك في ارض الصراعات يعيش أسيرا ليس من حماة عليه ..
 أحبتي. ليس لكم أن تخوضوا في حديث السياسة مثلي، فقضيتنا اكبر من النظر في لحن القول أو غوغاه. نحن نعاني من فقدان الاتصال الحقيقي بموروثنا المجتمعي. نحن جيلُ من الأمة ولد وعاش خارج السراب. لا يعتمل بقوانينه ولا يأتمر بأوامره ولا ينه بنواهيه
الحديث متشعبا جدا في نظري. بين التراث والموروث منه، نحن المواليد في الخارج عامة وفي الخليج والسودان خاصة. تلك الدول التي تناثر إليه الارتريون بفعل الحرب وظروف القمع والاستبداد الذي مورس في حقهم.. 
يهألني أننا لم نعد ننتمي لإرتريا إلا أوراقا او نسبا، فسلوكياتنا تعدت قيما المجتمع الارتري. وبالأخص المجتمع القبلي الذي اعنيه إلا في قله فقط من القبائل التي تستحضرني الأن والتي حافظت الأسر فيها على مورثهم الثقافي والمجتمعي وتداولته بينهم ومررته إلى أبنائهم محافظة منهم على أصل التراث القبلي الذي يعتبر كنزا معرفيا لا يقدر ولا يجب أن يبعثر فيذهبه الزمن.. ولك ايه القارئ أن تنظر حولك لتجد الكثير من شبابنا من مظهرهم العام وسلوكياتهم وتوجهاتهم يعبرون عن واقع المجتمع الذي يعيشون فيه لا ماينتمون إليه،  حتى في تجمع الارترين في بعضهم اوفي مناسباتهم قد تجد صراعا بين التراث والموروث للجيل منه، فتجد التباين واضحا. 
على مرأى مني لفترات عدة كم مرة رأيت القيم الارترية تبرز في عادات بعض القبائل فقط. وهذا من واقع حياتي في السعودية والسودان. وفي رأي لم ارى اكثر من قبائل الجبر وإن كنت لست منهم إلا أن الأنصاف حق. رأيتهم يهتمون ويحفظون على عاداتهم وثقافتهم وانه لواضح في مناسباتهم وتجمعاتهم، الكثير من غيرهم لا أرى فيهم اي توجه في مناسباتهم يبين لنا انهم اصحاب تراث عريق يتمسكون به. فلعل في واحدة او اثنان. في تجمع اواخر. لكن في مجمل اللقاءات لا نرى اثرا ولا نعرف تقليدا يشتهرون به إلا اذا عدنا لكبارنا ليخبرونا ماهو التقليد في ذلك الحدث وماهو المتبع..
 اشعر بالغصة فعلا من الفجوة التي تتسع كل يوم بين افراد المجتمع الواحد. فالفجوة تبدا على اساس قبلي لتمتد فتلتهم الرابط المجتمعي بين افرادنا، مما ينعكس على نسيج مجتمعنا الضعيف اصلا،إن كل مانعاني منه عدم التمسك بتراثنا وقيمنا الامر الذي إن قْوِم وسدد خطاه سينعكس تبعا في تصرفاتنا وتواصلنا. فقيم الارترين نبيلة. نحن اصحاب ارض وتاريخ حاضر لا يستطيع قرص الشمس من حجبه، لكننا بافرازاتنا الحالية لنعمل عملا اقوى من عمل الشمس في طمس الهوية والتاريخ معا. لنتفأجا ذات يوم باننا لم نعد ننتمي لأي بلد. لا لوطن الانتساب ولا لوطن التشبه.فياوطن بغيابك ترى حال ابنائك. ننتظر فجرك. وننتظر صهيل خيلك. فالايام تعمل عملها ونحن في تاريخ الاجداد نعيش نروي. حتى ياتي ذات يوم لا نجد تاريخ يذكرنا. فينقطع الماضي عن الحاضر. فيعيش ابنائنا بلا مستقبل